من الإثم كأنه حمل القاتل إثمه، وليس المعنى: أن القاتل يكون عليه إثمان: إثم للمقتول لو قتله وإثم لقتله إياه، بل الظاهر أن المعنى: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ﴾ أي: أن سلامته من الإثم كأن الآخر تحمله عنه وجاء به.
قوله: ﴿فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ﴾ ﴿فَتَكُونَ﴾: معطوفة على ﴿أَنْ تَبُوءَ﴾ ﴿فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ﴾ لأنك قتلت نفسًا بغير حق، ﴿وَذَلِكَ﴾ أي: كونك من أصحاب النار، ﴿جَزَاءُ الظَّالِمِينَ﴾ فكل ظالم فإنه يعذب؛ لأن الحق حق لآدمي، ثم إن كان ظلمه عظيمًا فإنه يكون من أصحاب النار ويخلد فيها، وإلا فلا.
قوله: ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُ﴾: أي: سهلت له، أن يقتل أخاه، مع أن أخاه وعظه هذه الموعظة، لكن - والعياذ بالله - لم تنفعه، ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُ﴾ أي: ﴿نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ﴾؛ لأن نفسه سهلت عليه القتل، ﴿فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ أي: فصار من الخاسرين، وإنما قلنا: أصبح، أي: صار؛ لأن الأصل في معنى الإصباح أن يكون في أول النهار، لكن قد يعبر بالإصباح على مجرد الصيرورة، مثلما تقول: فلان أصبح حزينًا على هذه المصيبة، وربما تكون قد أصابته في وسط النهار.
قوله: ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا﴾ أي: أرسله، والغراب: هو الطائر المعروف، ولا يقال: لماذا اختاره الله ﷿ من بين سائر الطيور؛ لأن مثل هذه المسائل لا يمكن تعليلها ولا يمكن الإحاطة بها.
قوله: ﴿يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ﴾ ذكر المفسرون أن غرابين اقتتلا