298

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Ḥujurāt – al-Ḥadīd

تفسير العثيمين: الحجرات - الحديد

Publisher

دار الثريا للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

Publisher Location

الرياض

والمغرب؟ النعم ما يترتب على ذلك من مصالح الخلق: صيفًا، وشتاء، ربيعًا، وخريفًا، وغير ذلك مما لا نعلم، فهي نعم عظيمة باختلاف المشرق والمغرب، ثم قال ﷾: ﴿مرج البحرين يلتقيان﴾ مرج بمعنى أرسل البحرين، يعني المالح والعذب ﴿يلتقيان﴾، يلتقي بعضهما ببعض، البحر المالح هذه البحار العظيمة، البحر الأحمر، والبحر الأبيض، والبحر الأطلسي، وهذه البحار كلها مالحة، وجعلها الله ﵎ مالحة، لأنها لو كانت عذبة لفسد الهواء وأنتنت، لكن الملح يمنع الإنتان والفساد، والبحر الآخر البحر العذب وهو الأنهار التي تأتي: إما من كثرة الأمطار، وإما من ثلوج تذوب وتسيح في الأرض، فالله ﷾ أرسلهما بحكمته وقدرته حيث شاء ﷿ ﴿يلتقيان﴾ أي: يلتقي بعضهما ببعض عند مصب النهر في البحر فيمتزج بعضهما ببعض، لكن حين سيرهما أو حين انفرادهما، يقول الله ﷿: ﴿بينهما برزخ﴾ وهو اليابس من الأرض ﴿لا يبغيان﴾ أي: لا يبغي أحدهما على الآخر، ولو شاء الله تعالى لسلط البحار ولفاضت على الأرض وأغرقت الأرض، لأن البحر عندما تقف على الساحل لا تجد جدارًا يمنع انسيابه إلى اليابس مع أن الأرض كروية، ومع ذلك لا يسيح البحر لا هاهنا، ولا هاهنا بقدرة الله ﷿، ولو شاء الله ﷾ لساحت مياه البحر على اليابس من الأرض ودمرتها، إذن البرزخ الذي بينهما هو اليابس من الأرض هذا قول علماء الجغرافيا، وقال بعض
أهل العلم: بل البرزخ أمر معنوي يحول

1 / 308