297

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Ḥujurāt – al-Ḥadīd

تفسير العثيمين: الحجرات - الحديد

Publisher

دار الثريا للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

Publisher Location

الرياض

الجمع بينها؟ نقول: أما التثنية فباعتبار مشرقي الشتاء والصيف، أما جمع المغارب والمشارق فباعتبار مشرق كل يوم ومغربه، لأن الشمس كل يوم تشرق من غير المكان الذي أشرقت منه بالأمس، فالشمس يتغير شروقها وغروبها كل يوم، ولاسيما عند تساوي الليل والنهار، فتجد الفرق دقيقة، أو دقيقة ونصفًا بين غروبها بالأمس واليوم، وكذلك الغروب، أو باعتبار الشارقات والغاربات، لأنها تشمل الشمس والقمر والنجوم، وهذه لا يحصيها إلا الله ﷿، أما قوله: ﴿رب المشرق والمغرب﴾ فباعتبار الناحية، لأن النواحي أربع: مشرق، ومغرب، وشمال، وجنوب، ﴿فبأي ءالآء ربكما تكذبان﴾ أي: بأي شيء من نعم الله تكذبان يا معشر الجن والإنس؟ فما جوابنا على هذه الاستفهامات بهذه الآيات كلها؟ جوابنا: ألا نكذب بشيء من آلائك يا ربنا، ولهذا ورد حديث في إسناده ضعف عن جابر ﵁ قال: خرج رسول الله ﷺ على أصحابه، فقرأ عليهم سورة الرحمن من أولها إلى آخرها، فسكتوا، فقال: «لقد قرأتها على الجن، ليلة الجن، فكانوا أحسن مردودًا منكم، كنت كلما أتيت على قوله
﴿فبأي ءالآء ربكما تكذبان﴾ قالوا: لا بشيء من نعمك ربنا نكذب، فلك الحمد» . لكن هذا الحديث ضعيف (^١)، يذكره المفسرون هنا، وكل آية أعقبت ﴿فبأي ءالآء ربكما تكذبان﴾ فهي تتضمن نعمًا عظيمة، فما النعم التي يتضمنها اختلاف المشرق

(^١) أخرجه الترمذي، كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة الرحمن (٣٢٩١) وقال: هذا حديث غريب.

1 / 307