إنكم سحرة ومجانين؟ الجواب: لا، ولهذا قال: ﴿بل هم قوم طغون﴾ وهذا إضراب إبطال يعني لم يحصل تواصٍ، ولكن تواردت الخواطر، لأن الهدف واحد وهو تكذيب الرسل، فاتفقت الكلمة، وفي قوله (طاغون) وصف بأن هؤلاء طغاة معتدون، وهذا من أعظم الطغيان - والعياذ بالله - أن يوصف دعاة الحق بأنهم سحرة ومجانين، قال الله تعالى: ﴿فتول عنهم﴾ أي: أعرض عن هؤلاء ولا تهتم بهم ﴿فمآ أنت بملوم﴾ يعني لا أحد يلومك لأنك بلَّغت الرسالة، وأدَّيت الأمانة، وصبرت وصابرت، فلقد صبر النبي ﷺ، وصابر على أذى قريش وامتهانهم إياه، ولكنه كانت له العاقبة ولله الحمد، ولهذا قال: ﴿فتول عنهم﴾، بمعنى أنك لا تتعب نفسك بهم، ولا تهلك نفسك فيهم، فأنت في هذه الحال لا تلام على ذلك، لأنه ﷺ قام بما يجب عليه، وفي قوله ﴿فتول عنهم فمآ أنت بملوم﴾ أمران:
الأمر الأول: عذر النبي ﵊ وإقامة العذر له.
والثاني: تهديد هؤلاء المكذبين: فالله تعالى يهددهم بتولي الرسول عنهم، لأنهم لا خير فيهم.
ثم قال: ﴿وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين﴾ أي: ذكر الناس بآيات الله وبأيامه، وشرائعه وما أوجب الله على العباد. وبأيامه: عقابه ﵎ للمكذبين وإثابته للطائعين، لكن أطلق الله الذكرى وقال: ﴿وذكر﴾ ولم يقل: وذكر المؤمنين، لكن بين أن الذي ينتفع بالذكرى هم المؤمنون فقال: ﴿فإن الذكرى تنفع المؤمنين﴾ لأن المؤمن إذا ذكر فهو كما وصفه الله عز