الصلاة والسلام خلقه الله بيده من غير أم ولا أب، وحواء خلقت من أب بلا أم، وعيسى ابن مريم خلق من أم بلا أب، ولهذا ينقسم الناس إلى أربعة أقسام: الأول: من خلق بلا أم ولا أب وهو: آدم، والثاني: من خلق من أب بلا أم وهي: حواء، والثالث: من خلق من أم بلا أب وهو: عيسى، والرابع: بقية البشر خلقوا من ذكر وأنثى، فمن كل شيء خلق الله زوجين، اليابس والرطب، والحرارة والبرودة، واللين والقسوة، وغيره مما إذا تأمله الإنسان عرف بذلك حكمة الله ﷾ ﴿لعلكم تذكرون﴾، أي: بينا ذلك لكم، لأجل أن تذكروا وتتعظوا بآيات الله ﵎، فإن الإنسان كلما كان أعلم بآيات الله الكونية أو الشرعية كان أكثر اتعاظًا واعتبارًا، ولهذا حث الله على النظر في الآيات الكونية فقال تعالى: ﴿قل انظروا ماذا في السماوت والأَرض وما تغنى الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون﴾ . وقال تعالى: ﴿أولم يتفكروا في أنفسهم ما خلق الله السماوت والأَرض وما بينهمآ إلا بالحق﴾ ومدح الله تعالى الذين يتفكرون في خلق السموات والأرض بقوله: ﴿إن في خلق السماوت والأَرض واختلاف الليل والنهار لأَيات لأُولى الأَلباب الذين يذكرون الله قيامًا وقعودًا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوت والأَرض ربنآ ما خلقت هذا باطلًا سبحانك فقنا عذاب النار﴾ . لهذا ينبغي الإنسان أن يتعظ ويتذكر ويتدبر آيات الله ﷾ الكونية والشرعية.
﴿ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين﴾ هذا كأنه على لسان النبي ﷺ أي قل لهم ﴿ففروا إلى الله إني لكم منه﴾ أي: من