154

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Ḥujurāt – al-Ḥadīd

تفسير العثيمين: الحجرات - الحديد

Publisher

دار الثريا للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

Publisher Location

الرياض

الصلاة والسلام خلقه الله بيده من غير أم ولا أب، وحواء خلقت من أب بلا أم، وعيسى ابن مريم خلق من أم بلا أب، ولهذا ينقسم الناس إلى أربعة أقسام: الأول: من خلق بلا أم ولا أب وهو: آدم، والثاني: من خلق من أب بلا أم وهي: حواء، والثالث: من خلق من أم بلا أب وهو: عيسى، والرابع: بقية البشر خلقوا من ذكر وأنثى، فمن كل شيء خلق الله زوجين، اليابس والرطب، والحرارة والبرودة، واللين والقسوة، وغيره مما إذا تأمله الإنسان عرف بذلك حكمة الله ﷾ ﴿لعلكم تذكرون﴾، أي: بينا ذلك لكم، لأجل أن تذكروا وتتعظوا بآيات الله ﵎، فإن الإنسان كلما كان أعلم بآيات الله الكونية أو الشرعية كان أكثر اتعاظًا واعتبارًا، ولهذا حث الله على النظر في الآيات الكونية فقال تعالى: ﴿قل انظروا ماذا في السماوت والأَرض وما تغنى الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون﴾ . وقال تعالى: ﴿أولم يتفكروا في أنفسهم ما خلق الله السماوت والأَرض وما بينهمآ إلا بالحق﴾ ومدح الله تعالى الذين يتفكرون في خلق السموات والأرض بقوله: ﴿إن في خلق السماوت والأَرض واختلاف الليل والنهار لأَيات لأُولى الأَلباب الذين يذكرون الله قيامًا وقعودًا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوت والأَرض ربنآ ما خلقت هذا باطلًا سبحانك فقنا عذاب النار﴾ . لهذا ينبغي الإنسان أن يتعظ ويتذكر ويتدبر آيات الله ﷾ الكونية والشرعية.
﴿ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين﴾ هذا كأنه على لسان النبي ﷺ أي قل لهم ﴿ففروا إلى الله إني لكم منه﴾ أي: من

1 / 161