عظيمة، وأن قوتها تدل على قوة بانيها ﷿ ﴿وإنا لموسعون﴾ أي: لموسعون لأرجائها، لأنها واسعة عظيمة، ولهذا كانت السماوات أكبر بكثير من الأرض، وهي محيطة بالأرض من كل جانب، وعلى هذا فتكون أوسع من الأرض، وليست الأرض بالنسبة للسماء إلا شيئًا يسيرًا، ﴿والأَرض فرشنها﴾ أي: فرشنا لأهلها، جعلناها لهم كالفراش يأوون إليها ويتمتعون بها، لم يجعلها الله تعالى صعبة ولا سهلة، بل هي متوسطة لو كانت لينة رخوة ما تمكن أحد من البقاء عليها، ولو كانت صعبة ما تمكن أحد من الانتفاع بها، ولكنها كانت كما وصفها الله ﷿: ﴿هو الذي جعل لكم الأَرض ذلولًا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور﴾ .
﴿فنعم المهدون﴾ أثنى على نفسه ﵎ بذلك، لأنه أهل للثناء، وقد جعل الله ﵎ الأرض على مستوى نافع للعباد، ليست بالقاسية التي يعجز الناس عن الانتفاع بها، وليست باللينة التي لا يستقرون عليها، بل هي مناسبة تمامًا لهم، على أن فيها اختلافًا في الليونة وفي الصلابة، لكن هذا لا يمنع الانتفاع بها.
﴿ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون﴾ خلق الله ﵎ من كل شيء زوجين متقابلين، حتى تتم الحال وتصلح باجتماع بعضهما إلى بعض، فالحيوان كله من إنسان وغيره يكون من زوجين بين ذكر وأنثى، كما قال الله تعالى: ﴿يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبآئل لتعرفوا﴾ إلا أن آدم عليه