309

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-ʿAnkabūt

تفسير العثيمين: العنكبوت

Publisher

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٦ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

وقوله: ﴿وَلَوْلَا أَجَلٌ مُسَمًّى﴾ الأجَلُ: هو غايَةُ الشيءِ يعني: لَولا الغَايةُ التي حَدَّدَها اللَّهُ.
وقوله ﷿: ﴿مُسَمًّى﴾ أي: مُعَيَّنٌ أو محدَّدٌ بنظامٍ وانتظامٍ لا يَزِيدُ ولا يَنْقُصُ، فأفعالُ اللَّه ﷾ تابِعَةٌ لحِكْمَتِهِ؛ لأن اللَّه ﷿ كُلُّ شيءٍ عندَهُ بمقدارٍ، حتى القَطْرَةُ التي تنْزِلُ مِنَ السماءِ لا تَنْزِلُ إلا بمقدارٍ في وَزْنِها وحَجْمِهَا وزَمَنِها ومكانِهَا، ولهذا قال: ﴿مُسَمًّى﴾، ويَدُلُّ لهذا قوُله ﷿: ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ (٨) عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ﴾ [الرعد: ٨ - ٩]، لا يَخْفَى عليه شيءٌ ولا يَشِذُّ عن تَقْدِيرِهِ شيءٌ ﷾، قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ [الرعد: ٤١].
وقوله: ﴿وَلَوْلَا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ﴾ استَعْجَلُوا العذابَ ولكن اللَّه ﷿ يَحْلُمُ ويحْكُم ويُحْكِم فهو حَلِيمٌ حَكِيمٌ، فلولا أجلٌ مُسَمًّى لجاءهُمُ العذابُ عاجلًا، ولكن سيُنْزِلُهُ اللَّه عنْدِمَا تَقْتَضِيهِ حِكْمَتُهُ.
ولو كان ﷿ كُلَّمَا طلَبَ هؤلاءِ من آيَةٍ أعْطاهُم وكُلَّما استَعْجَلُوا بالعَذَابِ عاجَلَهُمْ؛ لفَسدتِ الأرضُ، قال تعالى: ﴿وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ﴾ [المؤمنون: ٧١]، ولكن اللَّه ﷿ حكيمٌ يُقَدِّرُ الأشياءَ حسبَ ما تَقْتَضِيهِ حِكْمَتُهُ، وهذه الحكمة لغايَةٍ قد نَعْلَمُهَا ولو مُسْتَقْبلًا، وقد لا نَعْلَمُهَا لأن عِلْمنَا مَحْدُودٌ، قال اللَّه تعالى: ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٥].
ثم قالَ مُتَوَعِّدًا لهم: [﴿وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ بِوَقْتٍ إتْيانِهِ]: وقوله: ﴿وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً﴾ هذه الجملَةُ مؤَكَّدَةٌ بثلاثِ مؤكِّدَاتٍ: القَسَمِ المقَدَّرِ، واللامِ، ونونِ التَّوْكِيدِ.

1 / 313