308

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-ʿAnkabūt

تفسير العثيمين: العنكبوت

Publisher

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٦ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الأنفال: ٣٢]، وأحيانًا يَسْتَعْجِلُونَه كالمضطهد الذي يُريدُ أن يَنْتَحِرَ، فهم يقولون: إن كان هذا هو الحقُّ فإنا لا نُرِيدُ البقاءَ في الدُّنَيا، ولِيَأْتِنَا العذابُ حتى نَتَخَلَّصَ من هذه الدنيا، لكن الغالبَ أن المستَعْجِلِينَ بالعذابِ يُريدونَ التَّعْجِيزَ والتَّحَدِّي، بدليل قولهم: ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [البقرة: ٢٣].
لو قال قائل: هل المبَاهَلَةُ تكون معَ المسلِمِينَ أم معَ الكفَّارِ فَقَط؟
الجواب: المباهَلَةُ تكونُ مع غيرِ المسْلِمينَ وتكونُ مع المسلمين، وابنُ عبَّاسٍ ﵄ طَلَبَ المباهَلَةَ في بعضِ مسائلِ الفرائضِ.
قوله: ﴿وَلَوْلَا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ﴾ (ال) هنا هَلْ هِي للعَهْدِ أو لبيانِ الحَقيقَةِ؟ إذا قلنا: إنها للعَهْدِ، يكونُ المرادُ العذابَ الذي وُعِدُوا به، الذي قال لهُمْ الرَّسولُ ﵊: إنه سيَقَعُ بهم، وإذا قُلْنَا: إنها لبيانِ الجِنْسِ صارتْ أعَمَّ من ذلك.
﴿وَلَوْلَا﴾: شَرْطِيَّةٌ ﴿لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ﴾ هذا جوابُ الشَّرْطِ.
﴿أَجَلٌ﴾: مبتدأٌ سَوَّغَ الابتداءَ به وُقُوعَهُ في سياقِ الشَّرطِ، وكذلك وصَفَهُ بقوله: ﴿مُسَمًّى﴾، وخبرُ المبتدأ محذوفٌ وُجُوبًا والتَّقْدِيرُ: لولا أجَلٌ مُسَمَّى مُقَدَّرٌ.
والشاهِدُ على حذفِ الخبرِ مِنْ كلامِ ابنِ مالك ﵀ (^١):
وَبَعْدَ (لَوْلَا) غَالِبًا حَذْفُ الخَبَرْ ... حَتْمٌ وَفِي نَصِّ يَمِينٍ ذَا اسْتَقَرْ

(^١) البيت رقم (١٣٨) من ألفيته.

1 / 312