مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الأنفال: ٣٢]، وأحيانًا يَسْتَعْجِلُونَه كالمضطهد الذي يُريدُ أن يَنْتَحِرَ، فهم يقولون: إن كان هذا هو الحقُّ فإنا لا نُرِيدُ البقاءَ في الدُّنَيا، ولِيَأْتِنَا العذابُ حتى نَتَخَلَّصَ من هذه الدنيا، لكن الغالبَ أن المستَعْجِلِينَ بالعذابِ يُريدونَ التَّعْجِيزَ والتَّحَدِّي، بدليل قولهم: ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [البقرة: ٢٣].
لو قال قائل: هل المبَاهَلَةُ تكون معَ المسلِمِينَ أم معَ الكفَّارِ فَقَط؟
الجواب: المباهَلَةُ تكونُ مع غيرِ المسْلِمينَ وتكونُ مع المسلمين، وابنُ عبَّاسٍ ﵄ طَلَبَ المباهَلَةَ في بعضِ مسائلِ الفرائضِ.
قوله: ﴿وَلَوْلَا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ﴾ (ال) هنا هَلْ هِي للعَهْدِ أو لبيانِ الحَقيقَةِ؟ إذا قلنا: إنها للعَهْدِ، يكونُ المرادُ العذابَ الذي وُعِدُوا به، الذي قال لهُمْ الرَّسولُ ﵊: إنه سيَقَعُ بهم، وإذا قُلْنَا: إنها لبيانِ الجِنْسِ صارتْ أعَمَّ من ذلك.
﴿وَلَوْلَا﴾: شَرْطِيَّةٌ ﴿لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ﴾ هذا جوابُ الشَّرْطِ.
﴿أَجَلٌ﴾: مبتدأٌ سَوَّغَ الابتداءَ به وُقُوعَهُ في سياقِ الشَّرطِ، وكذلك وصَفَهُ بقوله: ﴿مُسَمًّى﴾، وخبرُ المبتدأ محذوفٌ وُجُوبًا والتَّقْدِيرُ: لولا أجَلٌ مُسَمَّى مُقَدَّرٌ.
والشاهِدُ على حذفِ الخبرِ مِنْ كلامِ ابنِ مالك ﵀ (^١):
وَبَعْدَ (لَوْلَا) غَالِبًا حَذْفُ الخَبَرْ ... حَتْمٌ وَفِي نَصِّ يَمِينٍ ذَا اسْتَقَرْ
(^١) البيت رقم (١٣٨) من ألفيته.