عند الله أعظم جاهًا وأعلى منزلة، لكن الله ﷿ حَكَمٌ عدل يقضي بالحق ﷾.
الفائدة السادسة: أن منع الإنسان حقه ظلم وإن لم يكن عدوانًا بضرب أو أخذ مال، لكن إذا منعه حقه فإنه ظالم، لقوله: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾ إلى قوله: ﴿فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ وهذا حق، ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - "مطل الغني ظلم" (^١) مع أن هذا لم يأخذ من مال الفقير لكن ماطله، يعني: منع حقه، فكل من منع صاحب حق حقه فهو ظالم له، كما لو اعتدى بأخذ شيء من ماله.
* * *
° قال الله ﷿: ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ (٥٣)﴾ [الأنعام: ٥٣].
صلة الآية بما قبلها واضحة جدًا؛ لأن الذين يأتون إلى الرسول ﵊ ويجلسون إليه فقراء، وأما الملأ فلا يجلسون؛ لأنهم يحتقرون هؤلاء ويقولون: أهؤلاء مَنَّ الله عليهم من بيننا.
وذكر التناسب بين الآيات لا بأس به لكن رأيت بعض المؤلفين يتكلف في هذا كلافة عظيمة، ثم إن هذا قد لا يتأتى في بعض الأحيان كما في قوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (٢٣٩)﴾
(^١) رواه البخاري، كتاب الحوالات، باب: إذا أحال على ملي فليس له رد (٢٢٨٨)، ومسلم، كتاب المساقاه، باب: تحريم مطل الغني وصحة الحوالة ... (١٥٦٤).