فالجواب: هذا سؤال جيد، نعم هذه الآية يصح أن نجعلها من الأدلة على إثبات الرؤية لله ﷿؛ لأن أفضل شيء وأطيب شيء لأهل الجنة أن ينظروا إلى وجه الله ﷿، اللهم اجعلنا ممن ينظر إليك، ولهذا يجب التنبيه من بعض المصنفين الأذكياء، فمثلًا الزمخشري صاحب الكشاف جيد في البلاغة واللغة وكل من بعده عيال عليه يأخذون من كلامه، قال في قوله تعالى: ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ﴾ [آل عمران: ١٨٥]، أي فوز أعظم من هذا؟ هذا الكلام إذا قرأته وجدته عاديًا لا تستنكر منه شيئًا، لكن هو يريد إنكار الرؤية لله ﷿؛ لأن رؤية الله ﷿ أعظم من هذا الفوز، لكنَّه رجل ذكي قال: أي فوز أعظم من هذا؟ نقول: أعظم من هذا أن يرى الإنسان ربه ﷿ رؤية حقيقية.
الفائدة الرابعة: أن كل إنسان لا يحاسب عن الآخر لقوله: ﴿مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾، وهذا العموم مقيد بما إذا لم يفرط الإنسان في حق أخيه، فإن فرط جوزي على ذلك، ولهذا قال العلماء ﵏: يجب على الإنسان إذا رأى نائمًا وقد ضاق الوقت عن الصلاة يجب أن يوقظه ويعلمه، مع أن النائم معذور ليس عليه إثم، لكن أنت أيها اليقظان جب أن توقظه وتعلمه، لو لم تفعل صار عليك من حسابه؛ لأنك تركت الواجب، وكذلك قال العلماء: يجب على من رأى شخصًا يريد أن يتوضأ بماء نجس أن يعلمه، ويجب على من رأى في ثوب أخيه بقعة نجسة أن ينبهه عليها، لقول الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٢].
الفائدة الخامسة: كمال عدل الله ﷿؛ لأنه خاطب نبيه بهذا الخطاب القوي من أجل قوم من أصحابه، والنبي ﷺ