254

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Anʿām

تفسير العثيمين: الأنعام

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

بقي أن بعض الناس يكتب على المحراب ﴿كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ﴾ [آل عمران: ٣٧] فيحرفون الكلم عن مواضعه، وهل هذا المحراب هو الذي دخل زكريا على مريم فيه؟ طبعًا لا، ثم إن المحراب في اللغة القديمة مكان العبادة، سواء كان محرابًا، أو حجرة، أو أي شيء، فأخطأ هؤلاء من وجهين:
الوجه الأول: أنه ليس المراد بالمحراب في الآية محراب القبلة.
والوجه الثاني: أن زكريا لم يدخل على مريم في هذا المحراب.
ولكن هذا هو الجهل الفاضح، ولذلك يجب على وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد أن تتتبع المساجد التي كتب فيها هذا وتطمسه، كيف يحرف كلام الله في قبلة المسلمين؟! والحمد لله فإنه لا يلزمنا أنَّ كل ما حدث لا بد أن يكون له شاهد من القرآن.
ولو قال قائل: ما حكم كثير من المساجد التي يكون مكتوبًا فوق محرابها على اليمين (الله)، وعلى اليسار (محمد)؟
فالجواب: هذا أصلًا بدعة، وما كان السلف يفعلون هذا، ولو فرضنا أنَّ إنسانًا لا يعرف هذه العبارة (الله) (محمد) يعرف فقط أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وكتب أمامه على خط مستوٍ (الله محمد) فإنه يفهم أنهما متساويان.
فيجب على المسؤولين إزالة هذه الكتابة، لكن لو لم يفعلوا فلا يزيلها الأفراد، وهذه الأمور المتعلقة بالمسؤولين لا نفتي فيها، فلو أن أحدًا من العسكر مثلًا جاء يشكو من شيء مفعول

1 / 258