ثانيًا: أن نقول إذا انتفى أن تكون هذه المحاريب؛ كمحاريب النصارى بقي أن يقال: هل فيها مصلحة أو لا؟
الجواب: فيها مصلحة، منها: أنها تغني عن صف كامل؛ فإذا كان المسجد ضيقًا، ثم دخل الإمام في المحراب أغنى عن صف كامل؛ لأن مكانه الذي يفترض أن يقوم فيه لولا المحراب صف كامل هذه واحدة.
وثانيًا: الدلالة على القبلة، ولهذا قال العلماء ﵏: يستدل على القبلة بالمحاريب الإسلامية، وهذا أمر مشاهد فلو كانت المساجد كحجرة مغلقة ليمس فيها إلا الزوايا الأربع ما عرف الناس القبلة وهذا واضح، إذًا فيها مصلحة، فإذا كان فيها مصلحة فكيف نقول: إنها بدعة محرمة يجب هدمها.
فإذا قال قائل: يمكن أن يستعاض عنها بالتلوين، أو بوضع بلاط يخالف بلاط المسجد؟
قلنا: ما الذي يحوجنا إلى هذا، ونحن نقول فيها غير هذه الفائدة، وهي التوسعة للمصلين إذا ضاق المسجد.
ولو قال قائل: تعليلكم لمسألة المحراب واعتباره مصلحة قد يفتح بابًا عريضًا لأهل البدع؛ لأن أهل البدع يفعلون البدع ويقولون: فيها مصالح؛ كاجتماعهم على قراءة القرآن جماعة سيقولون: إن أحدنا لا يستطيع أن يقرأ القرآن وحده فمسألة المصالح قد تفتح بابًا عريضًا؟
فالجواب: ينظر إذا كانت مصلحة حقيقية فلتتبع، لكن كونك تحدث عبادة ما أحدثها الرسول ﷺ وتتقرب بها إلى الله هذا لا يجوز، ونحن نضع المحاريب لا للقربة بها بذاتها، ولكن علامة على شيء مقصود شرعي.