250

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Anʿām

تفسير العثيمين: الأنعام

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

فالجواب: لا يكون حسنًا أبدًا، وبذلك يبطل تقسيم من قسّم البدعة إلى نوعين: ضلالة وحسنى، أو إلى خمسة أنواع، فإن هذا باطل لاشك فيه؛ لأن أعلم الخلق بشريعة الله وأفصح الخلق وأنصح الخلق محمد - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - قال: "كل بدعة ضلالة" (^١) بصيغة العموم (كل) التي هي أعم صيغ العموم، وهذا العموم المحكم لا يخرج منه شيء، ولا يرد على هذا ما ثبت عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ حين جمع الناس في رمضان على أُبي بن كعب وتميم الداري، وكان الناس بعد أن امتنع النب ﷺ من إقامة قيام رمضان بهم جماعة صاروا يقومون أفرادًا، أو الرجل مع آخر، أو الرجل مع اثنين وما أشبه ذلك، فيحصل التشويش، فخرج عمر ذات ليلة وهم على هذا، فأمر أبي بن كعب وتميمًا الداري أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة ففعلًا، وقاما بالناس بإحدى عشرة ركعة، ثم خرج مرة أخرى ورآهم على هذه الحال فقال: "نِعْمَ البدعة هذه" (^٢)، فسماها بدعة وأثنى عليها، فاستدل بهذا الأثر جميع أهل البدع على استساغة بدعهم، ونحن نجيبهم بأمرين:
الأمر الأول: أن عمر بن الخطاب ﵁ من الخلفاء الراشدين الذين بدعتهم - إن صارت بدعة - هي سُنَّة، فهل أنتم أيها الخلف المتخلف هل أنتم كعمر ﵁؟ طبعًا

(^١) أخرجه مسلم: كتاب الجمعة، باب: تخفيف الصلاة والخطبة، رقم (٨٦٧).
(^٢) أخرجه البخاري: كتاب صلاة التراويح، باب: فضل من قام رمضان، رقم (٢٠١٠).

1 / 254