آله وسلم - لله ﷿ لقوله: ﴿إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ﴾ لا يزيد ولا ينقص، حتى لو كان الذي نزل إليه على شخصه ﵊ فإنه لا يمكن أن يدعه، وانظر إلى قول الله تعالى: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾ [الأحزاب: ٣٧] كلمات عظيمة، يوجهها الله ﷿ إلى نبيه - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -، ولو كان كاتمًا شيئًا مما أوحاه الله إليه لكتم هذا؛ لأنه شيء عظيم وكذلك قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ﴾ [الأحزاب: ١].
الفائدة الحادية عشرة: أن الشرائع توقيفية، فلا يجوز لأحد أن يبتدع منها شيئًا لقوله: ﴿إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ﴾.
ولهذا قرر أهل العلم أن الأصل في العبادات المنع والحظر، وأنه لا يجوز للإنسان أن يتعبد لله تعالى بشيء إلا ما أذن الله فيه شرعًا، وهذا حق مستند إلى آيات متعددة وإلى قول النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" (^١).
فإن قيل: لو أن أحدًا استحسن شيئًا يتعبد لله به هل يكون حسنًا؟
(^١) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الصلح، باب: إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود (٢٦٩٧)، ومسلم، كتاب الأقضية، باب: نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور (١٧١٨) من حديث عائشة ﵂.