أما السؤال في حياته ففيه تفاصيل ليس هذا موضع ذكرها (^١)، وقد يعطي وقد لا يعطي كما منع الأشعريين حين طلبوا رواحل يجاهدون عليها، قال: لا أجد ما أحملكم عليه.
الفائدة الخامسة: أن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - لا يعلم الغيب لقوله: ﴿وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ﴾.
فإن قال قائل: أليس النبي ﷺ يحدِّث عن أشياء مستقبلة؟
فالجواب: بلى، ولكن بوحي من الله ﷿، والله ﵎ يعلم الغيب، ولهذا نقول: كل ما أخبر به النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - من أمور المستقبل فهو بوحي خاص من الله ﷿، وحينئذٍ لا ينافي ما أخبر به من أمور الغيب ما ذكره الله تعالى في هذه الآية ﴿وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ﴾؛ لأن علمه بالمستقبل بما أوحى الله إليه ليس علمًا ذاتيًا أدركه بنفسه، لكنه علم من عند الله، كما أن الإنسان يرى الرؤيا الصالحة في المنام وينتفع بها في المستقبل، و"الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة" (^٢).
الفائدة السادسة: الرد الصريح على من قالوا: أن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - يعلم الغيب، ثم لبَّسوا وشبهوا بما أخبر به من المغيبات التي أوحى الله إليه بها فيقال: الأصل أنه لا يعلم الغيب، وإذا جاء شيء تحدث به النبي ﷺ عن
(^١) انظر: "فتاوى العقيدة" لفضيلة شيخنا المؤلف - رحمه الله تعالى -.
(^٢) أخرجه البخاري: كتاب التعبير، باب: الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءًا، رقم (٦٩٨٩)، ومسلم، كتاب الرؤيا، باب: (بدون)، رقم (٢٢٦٣).