245

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Anʿām

تفسير العثيمين: الأنعام

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

لفظية، والقرينة الحالية وهي أن يدل حال المتحدث عنهم على المعنى، مثل قول الشاعر:
أنا ابنُ أباة الضيم من آل مالك ... وإنْ مالكٌ كَانتْ كرام المعادن (^١)
هنا لا يمكن أن تكون (إنْ) نافية؛ لأنه كان يفتخر بقومه فيتعين أن تكون مخففة من الثقيلة.
وقوله: ﴿إِنْ أَتَّبِعُ﴾، أي: ما أتبع ﴿إِلَّا مَا يُوحَى﴾، يعني: إلا ما أوحاه الله إليَّ من العبادات والمعلومات، يعني: علم الغيب لا أعلمه فلا أتبع إلا ما أوحي إليَّ وكذلك لا أتعبد له إلا بما أوحاه إليَّ، و(الوحي): هو إعلام الله ﵎ لأحد أنبيائه بالشرع، وسمي بذلك من الإيحاء وهو السر والإخفاء؛ لأن الوحي يقع خفيًا، ليس كل أحد يدري عنه، ولم يبين الموحي وذلك للعلم به كما قال ﷿: ﴿وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي﴾ [سبأ: ٥٠]، فالموحي هو الله ﷿، فهذه وظيفة النبي ﷺ وتلك ما لا يختص بها ولا تقع منه.
قوله: ﴿قُلْ﴾، يعني: يا محمد بعد أن تبيَّنَ هذا ﴿هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِير﴾ (هل) بمعنى (ما) وجاءت أداة الاستفهام بمعنى النفي؛ لأنها مُشْرَبَة معنى التحدي، يعني: لا يستوي الأعمى والبصير وإن كنتم صادقين فبينوا لي.
وقوله: ﴿الْأَعْمَى﴾ صفة مشبهة ﴿وَالْبَصِيرُ﴾ مَنْ يبصر، فبصير من البصيرة، وبصير من البصر، ومن المعلوم أنه لا أحد يقول: إن الأعمى والبصير سواء، فما المراد بالأعمى هنا، وما المراد

(^١) البيت للطرماح بن حكيم الطائي، والبيت في ديوانه (ص ١٧٣)، وهو من شواهد شرح الكافية الشافية (١/ ٥٠٩)، وشواهد التوضيح (ص ٥١).

1 / 249