قوله: ﴿وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ﴾، أي: تذهلون عنه لشدة ما وقع بكم فتنسون كل شيء، وقيل: إن النسيان هنا بمعنى الترك، أي: أنهم يدعون الله ﷿ بحضور قلب وذكر وهما متلازمان في الواقع؛ لأن الإنسان عند الدهشة ينسى معبوداته، ولأنه أيضًا عند الشدة يعتقد أن معبوده لا ينفعه فهي صالحة للأمرين، وفسرها بهذا كثيرٌ من المفسرين بأن النسيان هنا بمعنى الترك كما قال ﷿: ﴿فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ﴾ [السجدة: ١٤]، وقال ﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ [التوبة: ٦٧]، والنسيان المضاف إلى الله هو الترك في مثل هذا، وأما في قوله: ﴿لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى﴾ [طه: ٥٢] فالمراد بالنسيان هنا أن يغيب عنه ما كان ذاكرًا له من قبل، فالنسيان المثبت لله يجب أن يكون بمعنى الترك لا بمعنى الذهول عن المعلوم، أما المنفي عن الله، فهو الذي يكون بمعنى الذهول.
من فوائد الآيتين الكريمتين:
الفائدة الأولى: تقرير الإنسان بما لا يمكنه دفعه؛ وذلك بأن يقرر بشيء يقرّ به ولا يمكنه دفعه، وذلك في قوله: ﴿أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ﴾؛ لأنهم في هذه الحال لا يدعون إلا الله، فإذا كان كذلك فلماذا يخلصون في الشدة ويشركون في الرخاء؟!
الفائدة الثانية: أن هؤلاء المكذبين عند الضراء لا يلجئون إلا إلى الله لقوله: ﴿بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ﴾.
الفائدة الثالثة: أن الله تعالى يجيب دعوة المضطر ولو كان كافرًا، بل ويعلم ﷿ أنه سيكفر إذا نجا؛ لأن الله ينجيهم