إذا وقعوا في الشدة دعوا عبد القادر الجيلاني ﵀، دعوا على بن أبي طالب، أو الحسين ﵄، وما أشبه ذلك، فصار حال المشركين خيرًا من حال هؤلاء.
وقوله: ﴿عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ﴾ المراد أن الله قد لا يعذب هؤلاء المكذبين ويؤخر ذلك إلى قيام الساعة، يعني لا بد إما أن يصيبهم العذاب في الدنيا، وإما أن يصيبهم في يوم القيامة.
قوله: ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾، أي: إن كنتم صادقين في أن غير الله ينجيكم، ولكن إذا كانوا يدعون الله عند الشدة صاروا كاذبين في دعواهم أن هذه الآلهة تنجيهم.
* * *
* قال الله ﷿: ﴿بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام: ٤١].
قوله: ﴿بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ﴾ ﴿بَلْ﴾ للإضراب الإبطالي، إبطال أنهم يدعون غير الله و﴿إِيَّاهُ﴾ مفعول مقدم لـ ﴿تَدْعُونَ﴾، وتقديم المعمول يفيد الحصر، والمعنى: بل لا تدعون إلا الله.
قوله: فَيَكشفُ بمعنى: يزيل كما تكشف المستور فتزيل ستره حتى يظهر ويبدو، ﴿مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ﴾، أي: ما دعوتم به إلى الله ﷿، أي: يكشف الدعاء الذي أنهيتموه إلى الله ﷿، ﴿إِنْ شَاءَ﴾، وإنما قال: ﴿إِنْ شَاءَ﴾ لئلا يطمع هؤلاء في كشف الكربة فإذا لم تكشف احتجوا على الله، فإذا قال: ﴿إِنْ شَاءَ﴾ صارت المسألة تحت مشيئة الله، قد يشاء الله ﷿ كشف هذه الكربة، وقد لا يشاء حسب ما تقتضيه حكمته ﵎.