Tafsīr al-Qurʾān al-Karīm
تفسير القرآن الكريم
Genres
•General Exegesis
Regions
Egypt
تفسير قوله تعالى: (وكذلك جعلناكم أمة وسطًا)
قال ﵎: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة:١٤٣].
يقول السيوطي ﵀: قوله تعالى: (وكذلك جعلناكم أمة وسطًا) كذلك كما هديناكم إليه جعلناكم -يا أمة محمد ﷺ أمة وسطًا، يعني: خيارًا عدولًا، (لتكونوا شهداء على الناس) يوم القيامة أن رسلهم بلغتهم، (ويكون الرسول عليكم شهيدًا) ويشهد عليكم الرسول أنه بلغكم.
(وما جعلنا) يعني: ما صيرنا (القبلة) لك الآن الجهة (التي كنت عليها) وهي الكعبة.
إذًا: إعراب (التي كنت عليها) مفعول ثانٍ لـ: (جعلنا)؛ لأن (جعلنا) فعل يتعدى لمفعولين، وقد كان النبي ﷺ يجعل الكعبة حين يصلي بينه وبين بيت المقدس، فلما هاجر إلى المدينة أمر أن يستقبل بيت المقدس، فصلى إليه ستة أو سبعة عشر شهرًا، ثم حول عنها.
﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ﴾ [البقرة:١٤٣] إلا لنعلم علم ظهور، (من يتبع الرسول) أي: يصدقه، (ممن ينقلب على عقبيه) أي: يرجع إلى الكفر شكًا في الدين، وظنًا أن النبي ﷺ في حيرة من أمره، وقد ارتد لذلك جماعة.
﴿وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ﴾ [البقرة:١٤٣] (إن) مخففة من الثقيلة، واسمها محذوف، أي: وإنها كانت كبيرة، أي: التولية والانصراف إلى الكعبة، (لكبيرة) أي: شاقة على الناس، (إلا على الذين هدى الله) منهم، (وما كان الله ليضيع إيمانكم) أي: صلاتكم إلى بيت المقدس، بل يثيبكم عليها؛ لأن سبب نزولها السؤال عمن مات قبل التحويل؛ لأن الصحابة تساءلوا لما نزل هذا الحكم عن صلاة الذين ماتوا قبل أن تحول القبلة إلى الكعبة، ولم يدروا ما يقولون فيهم، فأنزل الله تعالى: (وما كان الله ليضيع إيمانكم) يعني: صلاتكم إلى بيت المقدس، وهذا الحديث في البخاري.
(إن الله بالناس) الناس المقصود بهم هنا المؤمنون، (لرءوف رحيم) في عدم إضاعة أعمالهم، والرأفة هي شدة الرحمة، وقدم الأبلغ هو الرءوف على الرحيم مراعاة لرءوس الآي.
11 / 16