Tafsīr al-Qurʾān al-Karīm
تفسير القرآن الكريم
Genres
•General Exegesis
Regions
Egypt
تفسير قوله تعالى: (ربنا وابعث فيهم رسولًا منهم يتلو عليهم آياتك)
قال الله تعالى: ﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [البقرة:١٢٩]، وهذا إخبار عن تمام بقية دعوة إبراهيم الخليل ﵇ لأهل الحرم، أن يبعث الله فيهم رسولًا منهم، يعني من ذية إبراهيم ﵇، وهم العرب من ولد إسماعيل، وقد أجاب الله تعالى لإبراهيم ﵇ هذه الدعوة، فبعث في ذريته رسولًا منهم وهو محمد ﷺ إلى الناس كافة، وقد أخبر ﷺ عن نفسه أنه دعوة إبراهيم، ومراده هذه الدعوة المذكورة في قوله: (ربنا وابعث فيهم رسولًا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم)، فقد أخرج الإمام أحمد عن العرباض بن سارية ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (إني عند الله لخاتم النبيين، وإن آدم ﵇ لمنجدل في طينته) يعني: في علم الله كان هو خاتم النبيين، وآدم ينفخ فيه الروح، ثم قال: (وسأنبئكم بأول ذلك؛ أنا دعوة أبي إبراهيم، وبشارة عيسى بي، ورؤيا أمي التي رأت، وكذلك أمهات النبيين يرين)، وأخرج أيضًا نحوه عن أبي أمامة ﵁ قال: (قلت: يا نبي الله! ما كان أول بدء أمرك؟ قال: دعوة أبي إبراهيم، وبشرى عيسى بي، ورأت أمي أنه يخرج منها نورًا أضاءت منها قصور الشام) وهذا الحديث صحيح.
وقوله ﵊: (أول أمري دعوة أبي إبراهيم) هي المذكورة هنا في هذه الآية ﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ﴾ [البقرة:١٢٩]، (وبشرى عيسى بي) وهي قول المسيح ﵇ تصريحًا باسمه: ﴿وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ [الصف:٦]، بل إن البشارة برسالة محمد ﵊ من أجلِّ مقاصد رسالة عيسى، فكلمة الإنجيل معناها البشارة.
10 / 18