Tafsīr al-Qurʾān al-Karīm
تفسير القرآن الكريم
Genres
•General Exegesis
Regions
Egypt
تفسير قوله تعالى: (إنا أرسلناك بالحق بشيرًا ونذيرًا)
قال ﷿: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ﴾ [البقرة:١١٩] يا محمد ﷺ، ﴿بِالْحَقِّ﴾ [البقرة:١١٩] أي: بالهدى، ﴿بَشِيرًا﴾ [البقرة:١١٩] أي: تبشر من أجاب إليه بالجنة، ﴿وَنَذِيرًا﴾ [البقرة:١١٩] أي: تنذر من لم يجب إليه بالنار، ﴿وَلا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ﴾ [البقرة:١١٩] وهي النار، وأصحاب الجحيم هم الكفار، أي: لا نسألك: ما لهم لم يؤمنوا؟ ولن نحاسبك على استجابتهم، لكن نحاسبك على البلاغ: هل بلغتهم أم لا؟ وهو ﷺ قد بلغ، قال الله له: ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ * لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ﴾ [الغاشية:٢١ - ٢٢]، وقوله تعالى: ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الأعراف:٦] فسؤال المرسلين: هل بلغتم البلاغ المبين أم لا؟ ولا يحاسب الأنبياء على كفر الكافر؛ لأن الهداية لا يملكها إلا الله ﷾، فمعنى قوله: ﴿وَلا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ﴾ يعني: لن نسألك ما لهم لم يؤمنوا، إنما عليك البلاغ، وعلى هذه القراءة تكون (لا) نافية، وفي قراءة بالجزم (ولا تَسألْ) بفتح التاء على الخطاب، على أنها ناهية، ينهاه عن أصحاب الجحيم فهم هالكون، فلا تسأل عنهم ولا تهتم لهم.
9 / 17