154

Tafsīr al-Qurʾān al-Karīm

تفسير القرآن الكريم

Regions
Egypt
تفسير قوله تعالى: (وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية)
قال الله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة:١١٨] من كفار مكة، قالوا للنبي ﷺ: ﴿لَوْلا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ﴾ [البقرة:١١٨] هلا يكلمنا الله، يقترحون على الرسول ﷺ أن يكلمهم الله خطابًا مباشرًا، ﴿أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ﴾ [البقرة:١١٨] يعني: مما اقترحناه على صدقك، «كَذَلِكَ» [البقرة:١١٨]، كما قال هؤلاء ﴿قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ [البقرة:١١٨] من كفار الأمم الماضية لأنبيائهم، فليست القضية قضية حجة، فإن الله ﷾ لا يرسل نبيًا إلا مؤيدًا بالحجة والمعجزة والبراهين، ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون جحودًا وعنادًا، وإلا فجميع الأنبياء أتوا بحجج، فحتى لو استجاب الله ﷾ لهم لما يطلبون لما ازدادوا إلا كفرًا وعتوًا، ولذلك أعرض الله ﷾ عن إجابتهم.
﴿مِثْلَ قَوْلِهِمْ﴾ [البقرة:١١٨] من التعنت وطلب الآيات، ﴿تشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ [البقرة:١١٨] في الكفر والعناد.
وفي الآية تسلية للنبي ﷺ، كما قال في آية أخرى: ﴿أَتَوَاصَوْا بِهِ﴾ [الذاريات:٥٣] تشابه الكلام حتى كأن كل جيل كان يوصي الذي بعده: إذا أتاك النبي فقل له نفس هذا الكلام! كأنهم تواصوا به، وقيل: يوصي بعضهم بعضًا بها، فيكون ردهم بنفس الألفاظ والشبهات والشتائم والظلم، تشابهت قلوبهم في الكفر والعناد، وبالتالي تشابهت مواقفهم، ففيه تسلية للنبي ﷺ.
﴿قَدْ بَيَّنَّا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ [البقرة:١١٨] يعني: يعلمون أنها آيات فيؤمنون، فاقتراح آية معها تعنت، فهلا يوقنون بهذه الآيات التي جاءتهم، ولا يقترحون آيات جديدة؛ لأن هذا يكون تعنتًا.

9 / 16