265

Tafsīr al-Qurʾān al-Karīm min al-Fātiḥa ilā al-Nisāʾ

تفسير القرآن الكريم من الفاتحة إلى النساء

(فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ) أي: فإنْ كان قد وقع عهد فهو لا يخلف الميعاد، ولكن هذا ما جرى ولا كان، ولهذا قال:
(أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) (أم) بمعنى بل، أي: بل تقولون على الله ما لا تعلمون من الكذب والافتراء عليه.
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ (لَمَّا فُتِحَتْ خَيْبَرُ أُهْدِيَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ شَاةٌ فِيهَا سُمٌّ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ «اجْمَعُوا إِلَيَّ مَنْ كَانَ هَا هُنَا مِنْ يَهُودَ». فَجُمِعُوا لَهُ فَقَالَ «إِنِّي سَائِلُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَهَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْهُ». فَقَالُوا نَعَمْ. قَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ «مَنْ أَبُوكُمْ». قَالُوا فُلَانٌ. فَقَالَ «كَذَبْتُمْ، بَلْ أَبُوكُمْ فُلَانٌ». قَالُوا صَدَقْتَ. قَالَ «فَهَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْ شَيْءٍ إِنْ سَأَلْتُ عَنْهُ» فَقَالُوا نَعَمْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ، وَإِنْ كَذَبْنَا عَرَفْتَ كَذِبَنَا كَمَا عَرَفْتَهُ فِي أَبِينَا. فَقَالَ لَهُمْ «مَنْ أَهْلُ النَّارِ». قَالُوا نَكُونُ فِيهَا يَسِيرًا ثُمَّ تَخْلُفُونَا فِيهَا. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ «اخْسَئُوا فِيهَا، وَاللَّهِ لَا نَخْلُفُكُمْ فِيهَا أَبَدًا، ثُمَّ قَالَ: هَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْ شَيْءٍ إِنْ سَأَلْتُكُمْ عَنْهُ». فَقَالُوا نَعَمْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ. قَالَ «هَلْ جَعَلْتُمْ فِي هَذِهِ الشَّاةِ سُمًّا».
قَالُوا نَعَمْ. قَالَ «مَا حَمَلَكُمْ عَلَى ذَلِكَ». قَالُوا أَرَدْنَا إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا نَسْتَرِيحُ، وَإِنْ كُنْتَ نَبِيًّا لَمْ يَضُرَّكَ) رواه البخاري.
الفوائد:
١ - بيان كذب اليهود فيما ادعوا.
٢ - من أسلوب القرآن الرد على الشبه وتوضيح الحق كما قال تعالى (وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) فكذبهم الله بقولهم (وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا) فإن الله لا يأمر بالفحشاء.
٣ - أن اليهود لا يبالون بالافتراء على الله لينالوا مآربهم.

1 / 265