264

Tafsīr al-Qurʾān al-Karīm min al-Fātiḥa ilā al-Nisāʾ

تفسير القرآن الكريم من الفاتحة إلى النساء

(وَقَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّامًا مَّعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٨٠». [البقرة: ٨٠].

(وَقَالُوا) أي: اليهود، يخبر تعالى عن اليهود فيما نقلوه وادعوا لأنفسهم.
(لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً) أي: أنه لن تمسهم النار ويدخلونها إلا أيامًا معدودة، ثم ينجون منها.
• يقصدون أن الدنيا سبعة آلاف سنة، وأنهم يعذبون بكل ألف سنة يومًا في النار، وقيل: يعنون الأيام التي عبدنا فيها العجل.
• قال ابن الجوزي: (وقالوا لن تمسنا النار إِلا أيامًا معدودة) وهم: اليهود. وفيما عنوا بهذه الأيام قولان.
أحدهما: أنهم أرادوا أربعين يومًا، قاله ابن عباس، وعكرمة، وأبو العالية، وقتادة، والسدي.
ولماذا قدروها بأربعين؟ فيه ثلاثة أقوال، أحدها: أنهم قالوا: بين طرفي جهنم مسيرة أربعين سنة، ونحن نقطع مسيرة كل سنة في يوم، ثم ينقضي العذاب وتهلك النار، قاله ابن عباس، والثاني: أنهم قالوا: عتب علينا ربنا في أمر، فأقسم ليعذبنا أربعين ليلة، ثم يدخلنا الجنة، فلن تمسنا النار إِلا أربعين يومًا تحلّة القسم، وهذا قول الحسن وأبي العالية، والثالث: أنها عدد الأيام التي عبدوا فيها العجل، قاله مقاتل.
والقول الثاني: أن الأيام المعدودة سبعة أيام، وذلك لأن عندهم أن الدنيا سبعة آلاف سنة، والناس يعذبون لكل ألف سنة يومًا من أيام الدنيا، ثم ينقطع العذاب، قاله ابن عباس.
• فرد الله عليهم وأكذبهم فقال.
(قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا) أي: قل لهم يا محمد على سبيل الإنكار والتوبيخ، هل أعطاكم الله العهد والميثاق بذلك؟
قال ابن الجوزي: أي عهد إِليكم أنه لا يعذبكم إِلا هذا المقدار؟

1 / 264