251

Tafsīr al-Qurʾān al-Karīm min al-Fātiḥa ilā al-Nisāʾ

تفسير القرآن الكريم من الفاتحة إلى النساء

أسباب قسوة القلب:
أولًا: نقض العهد مع الله.
قال تعالى (فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً).
قال ابن عقيل يومًا في موعظته: يا من يجد في قلبه قسوة، احذر أن تكون نقضت عهدًا، فإن الله يقول (فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ …).
الثاني: طول الأمل.
قال تعالى: (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ).
ولذلك طول الأمل ينسي الآخرة، كما قال علي: أخوف ما أخاف عليكم اثنتين: طول الأمل واتباع الهوى، فطول الأمل ينسي الآخرة، واتباع الهوى يصد عن الحق.
فليس هناك أنفع للقلب من قصر الأمل (وهو العلم بقرب الرحيل).
الثالث: كثرة الأكل، لا سيما إن كان من الشبهات أو الشهوات.
قال بشر: خصلتان تقسّيان القلب: كثرة الكلام، وكثرة الأكل.
الرابع: كثرة الذنوب.
قال تعالى (كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ).
وفي المسند قال ﷺ (إن المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه، فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه، وإن زاد زادت حتى يعلو قلبه، فلذلك الران الذي ذكر الله في كتابه: كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ).
قال بعض السلف: البدن إذا عري رقّ، وكذلك القلب إذا قلت خطاياه أسرعت دمعته.

1 / 251