379

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Nisāʾ

تفسير العثيمين: النساء

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

ثم قال تعالى: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا﴾ نعم والله، أمر الله مفعول، ومن يرد أمر الله؟ لا أحد يرده، فأمر الله لا بد أن يقع.
والأمر هنا بمعنى المأمور؛ يعني كان مأمور الله؛ أي: ما أمر به (مفعولًا).
ويحتمل أن يكون الأمر هو الأمر الكوني؛ أي: القضاء، ويكون المفعول بمعنى الواقع، وأيًا كان، سواء قلنا: إن الأمر بمعنى المأمور، وهذا لا بعد فيه؛ لأن الأمر مصدر، والمصدر يأتي أحيانًا بمعنى اسم المفعول؛ كقوله تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤] أي: وأولات المحمولين؛ لأن الأحمال جمع حمل، والحمل هو الجنين في البطن، وكما في قوله ﷺ: "من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد" (^١) أي: مردود.
من فوائد الآية الكريمة:
١ - وجوب الإيمان بالقرآن الكريم على أهل الكتاب، لقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا﴾.
٢ - إقامة الحجة على هؤلاء الذين أوتوا الكتاب وكفروا بمحمد ﷺ؛ لأنه لا عذر لهم؛ لأنهم أوتوا الكتاب فعندهم علم، ولأن الذي نزل على محمد ﷺ مصدق لما معهم، فليس لهم عذر، كتابهم بين أيديهم، وهو وسيلة العلم، ثم مجيء هذا القرآن مصدقًا لما معهم يثبت أن محمدًا ﷺ حق، فوجب عليهم الإيمان به.
٣ - إثبات أن القرآن كلام الله، ووجهه قوله: ﴿بِمَا نَزَّلْنَا﴾،

(^١) تقدم ص ١٦٩.

1 / 383