378

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Nisāʾ

تفسير العثيمين: النساء

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

رحمتنا ونوقع بهم من النكال ما وقع لأصحاب السبت، والذي وقع لأصحاب السبت هو أنهم قيل لهم: ﴿كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾ [البقرة: ٦٥] فكانوا قردة خاسئة ذليلة تتعاوى، والعياذ بالله.
والفرق بين التهديدين: أن الأول حسي خاص بجزء من البدن وهو الوجه، أما الثاني فهو عام يقلب الصورة كاملة والعياذ بالله إلى صورة قرد.
ويُذكر أن عبد الله بن سلام ﵁ لما سمع بهذه الآية أقبل مسرعًا ويده على وجهه يخشى أن يطمس، حتى جاء إلى الرسول ﷺ وآمن به، وكذلك يذكر عن كعب الأحبار في عهد عمر ﵁، والله أعلم، ولكن لا شك بأن المؤمنين منهم سوف يخافون هذا الأمر.
فإن قال قائل: إنهم لم يؤمنوا ولم يقع بهم هذا التهديد، فما الجواب؟
فالجواب: أنه لما آمن بعضهم ارتفع هذا التهديد؛ لأن هذا التهديد معلق بما إذا لم يؤمن أحد منهم، وقيل: إن الله ﷿ هددهم بهذا، والتهديد قائم إلى يوم القيامة، فإذا قدر أنه لم يقع فيما مضى فإنه متوقع؛ لأن الله سبحانه هددهم به فقال: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ﴾.
والوجه الأول قد يكون أقرب؛ لأن تهديد أهل الكتاب الذين في عهد رسول الله ﵊ بأمر لا يكون إلا قبيل قيام الساعة لا معنى له، ولا وجه له، فيقال: إنه لما آمن بعضهم رفع عنهم هذا التهديد، وقامت الحجة على الباقين، حيث آمن من كان منهم واعترف بالحق.

1 / 382