370

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Nisāʾ

تفسير العثيمين: النساء

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

٦ - شدة حقد اليهود على رسول الله ﷺ، حيث كانوا يجيبون بهذه الكلمة السيئة: ﴿وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾.
٧ - تعالي هؤلاء اليهود حتى عند الرسول ﷺ، لقولهم: اسمع؛ لأن كلمة اسمع إنما تكون في الغالب في المخاطبات من الأعلى إلى الأدنى، ولهذا ينتقد بعض الناس إذا قال لمن هو أكبر منه: اسمع، أو قال لأمه: اسمعي، فهذا منهم يدل على تعالي اليهود والعياذ بالله.
٨ - أن الإنسان يحاسب على ما أراد، لقوله: ﴿لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ﴾؛ أي: على ما في قلوبهم قال: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾.
فإذا قال قائل: وهل يحاسب ظاهرًا على ما أراد في باب الحكومة والخصومة مع الناس؟
الجواب: لا، بل على الظاهر، لقول النبي ﷺ: "إنما أقضي بنحو ما أسمع" (^١) ولقوله: "يمينك على ما يصدقك به صاحبك" (^٢) لا ما في قلبك، ففرق بين الحكم في أمر يتعلق بالعبادة وبين حكم يتعلق فيما بين الناس.
٩ - أن الطعن في الدين يكون بالصريح ويكون باللازم، فالصريح أن يقول: هذا الدين يوجب لأهله التأخر والتقهقر والتزمت وما أشبه ذلك، هذا صريح.

(^١) رواه البخاري، كتاب الأحكام، باب موعظة الإمام للخصوم، حديث رقم (٦٧٤٨)؛ ومسلم، كتاب الأقضية، باب الحكم بالظاهر واللحن بالحجة، حديث رقم (١٧١٣) عن أم سلمة.
(^٢) رواه مسلم، كتاب الأيمان، باب يمين الحالف على نية المستحلف، حديث رقم (١٦٥٣) عن أبي هريرة.

1 / 374