344

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Nisāʾ

تفسير العثيمين: النساء

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

إشارة إلى سبب الوضوء؛ لأنه لو كان المراد اللمس باليد لكان في الآية تكرار وإهمال؛ أي: تكرار لحدث أصغر؛ لأن المجيء من الغائط هو الحدث الأصغر، ولمس النساء باليد حدث أصغر، وفيه إهمال للحدث الأكبر، فإذا قلنا الملامسة الجماع في قوله: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ صارت الآية تذكر الحدثين جميعًا الأصغر والأكبر.
أما لو قلنا ﴿لَامَسْتُمُ﴾ بمعنى اللمس باليد، وأن اللمس باليد ناقض للوضوء، لم يكن في الآية إلا ذكر سببين لحدث واحد، وهو الحدث الأصغر، وهذا نوع من التكرار.
وقوله: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ النساء اسم جنس يشمل الأحرار والعبيد، ويشمل الجميلة وغير الجميلة، ويشمل الصغيرة، ولكنه لا يشمل الصغيرة التي لا يوطأ مثلها، وسيأتي إن شاء الله ذكر ذلك في الفوائد.
وقوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾: الفاء هذه حرف عطف على قوله: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ ونفي الوجدان يدل على الطلب؛ لأنه لا يقال لم يجد إلا لمن طلب، فيقول: طلبت فلم أجد، وأما من لم يطلب، فلا يصح أن يقال: إنه لم يجد.
قوله: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ تيمموا: أي اقصدوا؛ لأن التيمم في اللغة بمعنى القصد، كما قال تعالى: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ [البقرة: ٢٦٧] أي: لا تقصدوا الخبيث تنفقون منه ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه، وقال الشاعر:
تيممتها من أذرعات وأهلها ... بيثرب أدنى دارها نظر عال

1 / 348