342

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Nisāʾ

تفسير العثيمين: النساء

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ هذا كالإستثناء من قوله: ﴿حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾، ففي هذه الأحوال لا يجب الغسل، ويغني عنه التيمم.
وفي قوله: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ﴾ قراءتان: الأولى بتحقيق الهمزتين ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ﴾ والثانية: بحذف إحداهما "أو جا أحد".
وفي قوله: ﴿لَامَسْتُمُ﴾ قراءتان أيضًا: الأولى بالمد ﴿لَامَسْتُمُ﴾، والثانية بحذف المد: "لَمَسْتُم".
قوله: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى﴾ وأطلق الله المرض، فلم يقل وأعجزكم عن الإغتسال، لكن يؤخذ من آيات أخرى أن المراد بالمرض: المرض، الذي يؤثر عليه استعمال الماء.
وقوله: ﴿أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ أطلق أيضًا ولم يقيد، لكن نقول: إن قوله: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾ قيد هذا الإطلاق؛ أي: على سفر ولم تجدوا ماء.
قوله ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ﴾ ﴿أَوْ﴾ هذه أشكلت على أهل العلم؛ لأن ظاهرها التنويع مع قوله: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ والتنويع مشكل؛ لأنها ليست قسيمًا لما سبق، ولا نوعًا مما سبق.
والجواب عن هذا الإشكال: أن نقول: إن "أو" بمعنى الواو، ومنه قول النبي ﷺ: "سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، وعلمته أحدًا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك" (^١) فقوله: "سميت به نفسك أو أنزلته ... " الإنزال ليس

(^١) رواه أحمد في المسند (١/ ٣٩١، ٤٥٢)؛ وابن حبان، كتاب الرقائق، =

1 / 346