341

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Nisāʾ

تفسير العثيمين: النساء

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

وهذا هو المعنى بلا شك؛ لأنهم ليسوا على استعداد إذا انفضوا عن رسول الله أن ينفقوا عليهم.
وهذه الآية التي معنا: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ هل المعنى: "إلى أن تعلموا ما تقولون" أو المعنى: "لتعلموا ما تقولون"؟ فيها وجهان، وتصلح لهذا وهذا، وإذا كانت صالحة للوجهين ولا منافاة بينهما فإنها تحمل عليهما، فنقول: السكران لا يقرب الصلاة حتى يعلم ما يقول؛ أي: حتى يصحو صحوًا تامًا، ولا يقرب الصلاة لأجل أن يعلم ما يقول في صلاته وما يفعل.
قوله: ﴿وَلَا جُنُبًا﴾ يعني: ولا تقربوا الصلاة جنبًا، والحال هنا صارت مفردة، وفي الأول قال: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾، فالله أعلم هل هذا من باب اختلاف التنوع في الألفاظ، أو لسبب يظهر بالتأمل.
وقوله: ﴿وَلَا جُنُبًا﴾ كلمة "جنب" مفردة لفظًا، ولكنها صالحة للجماعة وللواحد، ولهذا قال: ﴿إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ ولم يقل: إلا عابر سبيل، إذًا: "جنب" حال من فاعل ﴿تَقْرَبُوا﴾، أو معطوفة على الجملة الحالية من فاعل ﴿تَقْرَبُوا﴾.
قوله: ﴿إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ أي: مجتازين مارين، وكيف يتفق هذا مع الصلاة؟
الجواب: نقول: إن الله لم يقل لا تصلوا، بل قال: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ﴾، وأماكن الصلاة هي المساجد، وعلى هذا يكون المعنى: ولا تقربوا أماكن الصلاة وأنتم جنبًا إلا عابري سبيل؛ أي: مارين بها مرورًا، والعبور بمعنى التجاوز، والسبيل بمعنى الطريق.
وقوله: ﴿حَتَّى﴾ للغاية، وهو غاية لقوله: ﴿وَلَا جُنُبًا﴾، أما ﴿سُكَارَى﴾ فغايتها ﴿حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾.

1 / 345