335

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Nisāʾ

تفسير العثيمين: النساء

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

وقوله: ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ أي: ما يحدثون به عن أنفسهم، بل يقرون إقرارًا كاملًا بأنهم كفروا وعصوا الرسول.
من فوائد الآية الكريمة:
١ - بيان ما تؤول إليه حال الكفرة العاصين للرسول ﷺ، حيث يتمنون أنهم لم يخلقوا وأن الأرض سويت بهم.
٢ - الحذر من معصية الرسول ﷺ، لقوله: ﴿وَعَصَوُا الرَّسُولَ﴾.
٣ - وجوب العمل بما في السنة وإن لم يكن في القرآن، وتؤخذ من قوله: ﴿وَعَصَوُا الرَّسُولَ﴾؛ لأن هناك أوامر صدرت من الرسول ﷺ ولم تكن في القرآن، فيجب العمل بها.
٤ - شدة حسرة أولئك الكفار يوم القيامة، أنهم يتمنون أنهم لم يخلقوا وأن تسوى بهم الأرض ويدفنون فيها، ولكن هذا لا ينفعهم.
٥ - أن هؤلاء الكافرين العاصين يقرون بما هم عليه، فلا يكتمون الله حديثًا.
٦ - أنهم لا يكتمون أي حديث كان؛ لأن ﴿حَدِيثًا﴾ نكرة في سياق النفي فتعم كل شيء، فهم يقرون بكل ما عملوا، ولهذا: ﴿كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ﴾ [الملك: ٨] فيقولون: ﴿بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ (٩) وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ (١٠)﴾ [الملك: ٩ - ١٠].
فإن قال قائل: كيف تجمعون بين هذه الآية وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ (٢٣)﴾

1 / 339