334

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Nisāʾ

تفسير العثيمين: النساء

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

شهيدًا على هؤلاء، يود الذين كفروا، والمودة: هي التمني وهي أعلى المحبة؛ أي: يحبون محبة هي أعلى المحبة.
قوله: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي: جحدوا ما يجب الإيمان والإقرار به.
قوله: ﴿وَعَصَوُا الرَّسُولَ﴾ أي: خالفوا أمره فلم يمتثلوا الأمر ولم يجتنبوا النهي؛ لأن المعصية هنا تشمل التفريط في الأوامر وكذلك فعل النواهي.
وقوله: ﴿وَعَصَوُا الرَّسُولَ﴾ الرسول هنا المراد به الجنس، وليس المراد به العهد؛ لأنه يشمل كل رسول.
قوله: ﴿لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ﴾: فيها قراءتان ﴿تُسَوَّى﴾ و"تَسَوَّى"، فعلى قراءة الضم ﴿تُسَوَّى﴾ تكون الأرض نائب فاعل، وعلى قراءة الفتح تكون الأرض فاعلًا، ومعن ﴿تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ﴾ أي: يدفنون فيها ولا يظهرون فيها، فيكونون كأنهم جزء من الأرض ولا يحاسبون.
وقوله: ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ الواو حرف عطف، وجملة ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ﴾ معطوفة على قوله: ﴿يَوَدُّ﴾ وليست على قوله: ﴿تُسَوَّى﴾، وذلك لأنها لو كانت عطفًا على ﴿تُسَوَّى﴾ لفسد المعنى، إذ يكون المعنى: يودون لو أنها تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثًا، فعلى هذا التقدير يكونون قد أقروا بما هم عليه، وكتموا الحديث لو جعلناها معطوفة على ﴿تُسَوَّى﴾، والواقع أنهم لم يكتموا الله شيئًا، ولهذا يودون لو تسوى بهم الأرض والحال أنهم لا يكتمون الله حديثًا؛ أي: يقرون بالكفر والشرك.

1 / 338