البلاغ المبين، ولهذا استشهدهم هو ﵊ ليقروا على أنفسهم بذلك، استشهدهم في حجة الوداع حين خطبهم وقال: "ألا هل بلغت؟ " قالوا: نعم، فرفع إصبعه إلى السماء وجعل ينكتها إلى الناس ويقول: "اللهم اشهد، ألا هل بلغت" قالوا: نعم، قال: "اللهم اشهد، ألا هل بلغت" قالوا: نعم، قال: "اللهم اشهد" (^١).
ولا شك أن الصحابة ﵃ يمثلون الأمة كلها، فإقرارهم بأنه بلغ هو إقرار من الأمة جميعًا، ونحن نشهد أنه بلغ البلاغ المبين ﵊، وأنه ترك الأمة على محجةٍ بيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك.
وقوله ﷿: ﴿وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾:
﴿شَهِيدًا﴾: حال من الكاف في قوله: ﴿وَجِئْنَا بِكَ﴾.
من فوائد الآية الكريمة:
١ - بيان عظمة هذه الشهادة، ويؤخذ ذلك من الإستفهام الدال على التفخيم والتعظيم.
٢ - أن الناس يوم القيامة تقام عليهم الأشهاد يشهدون عليهم بأنهم بلغوا.
٣ - أن كل رسولٍ يشهد على قومه بأنه بلغهم، لقوله: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ﴾.
(^١) رواه البخاري، كتاب الحج، باب الخطبة أيام منى، حديث رقم (١٦٥٤)؛ ومسلم، كتاب القسامة، باب تغليظ تحريم الدماء والأعراض والأموال، حديث رقم (١٦٧٩) عن أبي بكرة.