وقوله: ﴿مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ﴾: أمة جاءت في القرآن الكريم لعدة معان:
المعنى الأول: الطائفة، كهذه الآية؛ وكقوله تعالى: ﴿وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ﴾ [القصص: ٢٣].
المعنى الثاني: الإيمان؛ كقوله تعالى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا﴾ [النحل: ١٢٠].
المعنى الثالث: الزمن؛ كقوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ [يوسف: ٤٥] أي: بعد زمن ومقداره بضع سنين، كما قال تعالى: ﴿فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ﴾ [يوسف: ٤٢].
المعنى الرابع: الدين؛ كقوله: ﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ [المؤمنون: ٥٢].
وقوله: ﴿وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾:
﴿عَلَى هَؤُلَاءِ﴾ المشار إليه أمة محمد ﷺ؛ أي: إذا جئنا بك شهيدًا على هؤلاء ماذا تكون الحال؟ ولما بلغ عبد الله بن مسعود ﵁ هذه الآية حين أمره رسول الله ﷺ أن يقرأ عليه، حيث قال له النبي ﵊: "اقرأ"، قال: كيف أقرأ وعليك أنزل، فقال النبي ﷺ: "إني أحب أن أسمع القرآن من غيري"، فقرأ حتى إذا بلغ هذه الآية قال: "حسبك"، قال: فنظرت فإذا عيناه تذرفان (^١).
فالله ﷿ سوف يستشهده على أمته يوم القيامة أنه بلغ
(^١) رواه البخاري كتاب، باب قول المقرئ للقارئ حسبك، حديث رقم (٤٧٦٣)؛ ومسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب فضل استماع القرآن ..، حديث رقم (٨٠٠) عن ابن مسعود.