325

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Nisāʾ

تفسير العثيمين: النساء

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

إذًا: لا بد من عمل مع الإتكال على الله ﷿.
٨ - إثبات العلم لله تعالى بأحوال عباده، لقوله: ﴿وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا﴾.
- ويتفرع على هذه الفائدة: الرغبة والرهبة، وذلك لأنك إذا علمت أن الله عليم بك خفت من مخالفته، ورجوت في موافقته، إذ لا يضيع شيءٌ على الله ﷿، والإيمان بعلم الله ﷿ يكسب الإنسان مراقبة الله سبحانه تمامًا؛ لأن أي شيء تفعله فهو عليم بك، فهذا يحمل الإنسان على الرجاء في فعل ما يحبه الله، وعلى الخوف من فعل ما يكرهه الله ﷿.
* * *
* قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا (٤٠)﴾ [النساء: ٤٠].
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ﴾: أصل الظلم النقص، لقوله تعالى: ﴿كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا﴾ [الكهف: ٣٣] أي: لم تنقص منه شيئًا، فهذا أصل الظلم، فالله لا ينقص الناس شيئًا، ولا ينقص الناس حقهم، كما قال: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا (١١٢)﴾ [طه: ١١٢] أي: ظلمًا بعقوبته على شيءٍ لم يفعله، ولا هضمًا: أي نقصًا من ثواب حسناته.
وقوله: ﴿مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ أي: زنة ذرة، والذرة يضرب بها المثل في التحقير، وإلا فإن الله تعالى لا يظلم مثقال ذرة ولا دونه، وما جيء به على سبيل التحقير أو التكثير فإنه لا مفهوم له، كما قيل به في قوله تعالى: ﴿إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ

1 / 329