336

Tabyīn kadhib al-muftarī fīmā nusiba ilā al-Imām al-Ashʿarī

تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الإمام الأشعري

Publisher

دار الكتاب العربي

Edition

الثالثة

Publication Year

1404 AH

Publisher Location

بيروت

استعملوا هَذِهِ الْأَلْفَاظ لم يكن ذَلِك مِنْهُم لطريق الْحق مباينة وَلَا فِي الدّين بِدعَة كَمَا أَن الْمُتَأَخِّرين من الْفُقَهَاء عَن زمَان الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ لم يستعملوا أَلْفَاظ الْفُقَهَاء من لفظ الْعلَّة والمعلول وَالْقِيَاس وَغَيره ثمَّ لم يكن استعمالهم بذلك بِدعَة وَلَا خلو السّلف عَن ذَلِك كَانَ لَهُم نقصا وَكَذَلِكَ شَأْن النَّحْوِيين والتصريفيين ونقلة الْأَخْبَار فِي أَلْفَاظ تخْتَص بهَا كل فرقة مِنْهُم فَإِن قَالُوا إِن الِاشْتِغَال بِعلم الْكَلَام بِدعَة وَمُخَالفَة لطريقة السّلف قيل لَا يخْتَص بِهَذَا السُّؤَال الْأَشْعَرِيّ دون غَيره من متكلمي أهل الْقبْلَة ثمَّ الاسترواح إِلَى مثل هَذَا الْكَلَام صفة الحشوية الَّذين لَا تَحْصِيل لَهُم وَكَيف يظنّ بسلف الْأمة أَنهم لم يسلكوا سَبِيل النّظر وَأَنَّهُمْ اتصفوا بالتقليد حاش لِلَّه أَن يكون ذَلِك وَصفهم وَلَقَد كَانَ السّلف من الصَّحَابَة مستقلين بِمَا عرفُوا من الْحق وسمعوا من الرَّسُول صلوَات اللَّه عَلَيْهِ من أَوْصَاف المعبود وتأملوه من الْأَدِلَّة المنصوبة فِي الْقُرْآن وأخبار الرَّسُول ﵇ فِي مسَائِل التَّوْحِيد وَكَذَلِكَ التابعون وَأَتْبَاع التَّابِعين لقرب عَهدهم من الرَّسُول ﵇ فَلَمَّا ظهر أهل الْأَهْوَاء وَكثر أهل الْبدع من الْخَوَارِج والجهمية والمعتزلة والقدرية وأوردوا الشّبَه انتدب أَئِمَّة أهل السّنة لمخالفتهم والإيصاء للْمُسلمين بمباينة طريقتهم فَلَمَّا أشفقوا على الْقُلُوب أَن يخامرها شبههم شرعوا فِي الرَّد عَلَيْهِم وكشف شبههم وأجابوهم عَن أسئلتهم وحاموا عَن دين اللَّه بإيضاح الْحجَج وَلما قَالَ اللَّه تَعَالَى ﴿وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أحسن﴾ تأدبوا بآدابه سُبْحَانَهُ وَلم يَقُولُوا فِي مسَائِل التَّوْحِيد إِلَّا بِمَا نبههم اللَّه

1 / 358