281

Tabyīn kadhib al-muftarī fīmā nusiba ilā al-Imām al-Ashʿarī

تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الإمام الأشعري

Publisher

دار الكتاب العربي

Edition

الثالثة

Publication Year

1404 AH

Publisher Location

بيروت

من عدله على أحسن الْوُجُوه وأكملها وأتمها وأعدلها وَأَنه حَكِيم فِي أَفعاله وعادل فِي أقضيته وَلَا يُقَاس عدله بِعدْل الْعباد إِذْ العَبْد يتَصَوَّر مِنْهُ الظُّلم بتصرفه فِي ملك غَيره وَلَا يتَصَوَّر الظُّلم من اللَّه تَعَالَى فَإِنَّهُ لَا يُصَادف لغيره ملكا حَتَّى يكون تصرفه فِيهِ ظلما فَكل مَا سواهُ من جن وإنس وَشَيْطَان وَملك وسماء وَأَرْض وحيوان ونبات وجوهر وَعرض ومدرك ومحسوس حَادث اخترعه بقدرته بعد الْعَدَم اختراعا وإنشاءً بعد أَن لم يكن شَيْئا إِذْ كَانَ فِي الْأَزَل مَوْجُودا وَحده وَلم يكن مَعَه غَيره فأحدث الْخلق بعدُ إِظْهَارًا لقدرته وتحقيقا لما سبق من إِرَادَته وَحقّ فِي الْأَزَل من كَلمته لَا لافتقاره إِلَيْهِ وَحَاجته وَأَنه تَعَالَى متفضل بالخلق والاختراع والتكليف لَا عَن وجوب ومتطول بالإنعام والإصلاح لَا عَن لُزُوم فَلهُ الْفضل وَالْإِحْسَان وَالنعْمَة والامتنَان إِذْ كَانَ قَادِرًا على أَن نصب على عبَادَة أَنْوَاع الْعَذَاب ويبتليهم بضروب الآلام والأوصاب وَلَو فعل ذَلِك لَكَانَ مِنْهُ عدلا وَلم يكن قبيحا وَلَا ظلما وَأَنه يثيب عباده على الطَّاعَات بِحكم الْكَرم والوعد لَا بِحكم الِاسْتِحْقَاق واللزوم إِذْ لَا يجب عَلَيْهِ فعل وَلَا يتَصَوَّر مِنْهُ ظلم وَلَا يجب عَلَيْهِ حق وَأَن حَقه فِي الطَّاعَات وَجب على الْخلق بإيجابه على لِسَان أنبيائه لَا بِمُجَرَّد الْعقل وَلكنه بعث الرُّسُل وَأظْهر صدقهم بالمعجزات الظَّاهِرَة فبلغوا أمره وَنَهْيه ووعده ووعيده فَوَجَبَ على الْخلق تصديقهم فِيمَا جاؤا بِهِ
معني الْكَلِمَة الثَّانِيَة وَهِي شَهَادَة الرَّسُول ﷺ أَنه تَعَالَى بعث النَّبِي الْأُمِّي الْقرشِي مُحَمَّدا ﷺ برسالته إِلَى

1 / 303