Ṭabaqāt al-Shāfiʿiyya liʾl-Isnawī
طبقات الشافعية للإسنوي
547 - القاضي الرفيع
رفيع الدين أبو حامد، عبد العزيز بن عبد الواحد بن إسماعيل الجيلي كان فقيها بارعا، مناظرا عارفا بعلم الكلام والفلسفة وعلوم الأوائل، جيد القريحة، وشرح «الاشارات» لابن سينا شرحا جيدا، وكان المذكور فقيها في مدارس دمشق، وكان يصحب كاتب الصالح اسماعيل، وهو: أمين الدين بن غزال الذي كان سامريا فأسلم، فلما أعطيت بعلبك للصالح، بنى أمين الدين بها المدرسة المعروفة بالأمينية، وسعى الرفيع في قضاء بعلبك فتولاها مع المدرسة ، فلما انتقل الصالح إلى ملك دمشق، واستوزر أمين الدين، نقل الرفيع من بعلبك إلى قضاء دمشق، بعد موت شمس الدين بن الخويي، فسار القاضي المذكور سيرة فاسدة، حمله عليها قلة دينه، وفساد عقيدته من اثبات المحاضر الفاسدة والدعاوى الباطلة، وإقامة شهود رتبهم لذلك، وأكل الرشا وأموال الأيتام والأوقاف وغير ذلك، ومهما حصل يأخذ الشهود بعضه والباقي يقسم بين القاضي والوزير هذا مع استعمال المسكراتوحضوره صلاة الجمعة وهو سكران، ثم إن الله تعالى كشف الغمة بأن أوقع بين الوزير والقاضي، وأراد كل منهما هلاك الآخر ودماره، فبادر الوزير وقرر أمره مع الصالح، فرسم بمسكه.
قال أبو شامة: في ذي القعدة سنة احدى وأربعين، وستمائة، قبض على أعوان الرفيع الظلمة الأرجاس، وغل كبيرهم الموفق حسين الواسطي المعروف بابن الرواس، وسجنوا ثم عذبوا بالضرب والعصر والمصادرة، ومات ابن الرواس في العقوبة في جمادى الأولى سنة اثنتين وأربعين وستمائة.
قال: وفي ثاني عشر ذي الحجة، أخرج الرفيع من داره وحبس بالمقدمية، ثم أخرج ليلا وذهب به فسجن بمغارة في نواحي البقاع، ثم انقطع خبره، فقيل: خنق، وقيل: ألقي من شاهق في هوة ولم يذكر الذهبي في: «العبر» غيره. وقيل: مات حتف انفه، وتولى بعده محيي الدين ابن الزكي بمدرسة واحدة، وفرقت مدارسه على العلماء.
Page 292