Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib
طبقات المشايخ بالمغرب
وذكر غير واحد من تلامذة أبي الربيع سليمان بن يخلف قال: أردنا الطلوع إلى جبل دمر لدراسة الكتب، ونحن جماعة نقرأ بتمولسة، فلم يوافق ذلك أبا الربيع ولا أبا يحيى زكرياء فمضينا على ذلك فشيعنا أبو يحيى فقال: اعلموا أن سوء الرأي إنما يخرج منه من دخل فيه بالرجوع عنه، لا بالتمادي عليه، وقال لهم أيضا: أنكم إن مضيتم إلى أهليكم على هذه الحالة كنتم كمن تعمد إماتة الدين، وهذا تحريض وترغيب في طلب العلم.
وكان كثيرا ما يوصيهم فيقول لهم: إياكم والتسارع إلى قبول صنائع الناس وهداياهم فإنه قيل كن عبدا لله ولا تكن عبدا للناس، وأنشد في ذلك:
وكما قيل: اترك الطمع يتركك الفقر، واحمل نفسك على مالك يحملك وارض بقليل من الرزق يرض الله عليك بقليل من العمل.
وكتب أبو زكرياء إلى أبي نوح محمد في مسئلتين: إحداهما خلغ الفضول هل ينعقد؟ وذلك مثل رجل يقول للآخر قد رددت ل ما لامرأته عليك على وجه الطلاق، فيقول: قد قبلت فيبلغ ذلك المرأة فترضاه، فأجابه بان ليس في ذلك شيء، ولو أجازته ألانه تقدم بغير أمر، والثانية الوالد والولد والزوج والزوجة هل يجوز لكل واحد منهما حوز مال الآخر أم لا؟ فأجاب بأنه يجوز ذلك للأب والزوجة ولا يجوز ذلك للابن والبعل ألانهما خديمان وقيل فيهما غير ذلك، قلت أما المسئلة الأولى فعلى اصل قول أبى الشعثاء -رحمه الله- لا ينعقد الطلاق لذلك على كل حال، ألانه عنده فسخ نكاح، وأما على قول أبى عبيدة فتخرج المسئله على انه أن قال له تركت لك صداق امرأتك على أن يطلقها، فيقول قبلت، فتجيز المرأة الترك ويقبل الخروج من العصمة فهذا ينعقد، وألا فتحتمل الخلاف. وأما الثانية فان الابن إذا كان في حجر أبيه جاز له، وان كان غير محجور فله من مال أبيه النفقة والكسوة والمؤن، وفي مذهبنا العتق في الظهار، وليس له التصرف في غير ذلك، وللمرأة في مال بعلها ما لمثلها على مثله فقط.
Page 234