Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib
طبقات المشايخ بالمغرب
قلت: أما فعل أبي عبدالله فلا ينفد لوجوه: منها أنه عطية في المرض الذي توفي فيه فلا يجوز إلا بإجازة الورثة، الثاني أنه لم يذكر التسليم والحوز وذلك شرط عند جميع أهل العلم إلا الشاذ، والثالث أنه لم يعدل فيما دل عليه اللفظ والعدل بين البنين واجب على الأب في قول جماعة من أهل العلم، وإليه مال كثير أصحابنا فيما علمت والشيخ أبو الربيع رجح قول من قال لا تجب العدالة على الارب، وأقول والله أعلم: إن ذلك إنما جاز لإجازتهم له إياه أبرارا بالشيخ -رحمه الله- .
وعن غير واحد من تلامذته قال لما كان عام واحد وسبعين وأربعمائة رجعنا من عنده فشيعنا إلى المصلى الذي فوق عيون تونين، فوقفنا لموادعته، فقال أحدنا: أوصنا يا شيخ، قال: لقد عزمت على ذلك ولو لم تقله لي، ثم قال : (امضوا بالسلام. فإذا وصلتم إن شاء الله منازلكم فإياكم والدنيا أن تستقبلوها بوجوهكم، فان من استقبلها أغرقته ومن استدبرتا فلا بد أن تأخذ منه، وعليكم بالألفة والنصيحة، والتزاور، وحفظ مجالس الذكر، وإياكم وأمور الناس والتقصير فيمن يرد عليكم من أهل دعوتكم والسلام).
وكنا قد أردنا إذ نحن بتمولست الطلوع إلى جبل (دمر) برسم دراسة الكتب، فلم يوافق ذلك أبا الربيع ولا أبا ذكرياء يحيى بن أبي بكر فشيعنا أبو ذكرياء يحيى، فقال: اعلموا أنكم أن رجعتم إلى أهليكم على هذه الحال فأنتم كمن ترك الإسلام عمدا، وهذا منه تحريض وترغيب في طلب العلم.
Page 213