Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib
طبقات المشايخ بالمغرب
الطبقة العاشرة: 450 500 ه : 1- أبو الربيع سليمان بن يخلف المزاتي منهم أبو الربيع سليمان بن يخلف المزاتي -رحمه الله- الأصولي الفقيه، الزكي النبيه، أفنى في الدراسة أيام الشباب، وفي حفظ كتب الفقه كتابا بعد كتاب، حتى برز وبعدت عنه محائبه، وظهرت بين النجباء نجائبه، ولما بانت فضيلته سبقت بين السوابق، وحمدت منه الخلائق تصدر للتدريس، وإفادة كل جليس، فأحيى الله به طرق الصلاح، وفتح له أبواب الخيرات أي افتتاح، وخرج من تلامذته كل نجيب، وقيد عنه كل جواب مصيب، وتصنيف عجيب.
ذكر أبو عمار أن جماعة عزابة اجتازوا على قرية من قرى نغزاوة فإذا هم مقدمها رجل يسمى "أبا علي"، فقالوا له: (احذر عقوق الوهبية)، فقال لهم ارغبوا إليهم وقولوا لهم يدعوا علي. فوصلوا جربة يوم جمعة، فوجدوا الشيوخ قد أقبلوا إليها بجماعة التلامذة، وفيهم الشيخ أبو الربيع فسلموا وصافحوهم، وأخبرهم بما بلغ أهل الدعوة من ضرر المذكور، وقوله لهم، فقال أبو الربيع: رب كلمة سلبت نعمة، اللسان يلعب بالبلاء، فاجتمعوا وبدأ أبو الربيع بالدعاء فأداروا الدعاء، وختم أبو الربيع، فأصاب الملعون في تلك الساعة وجع فجعل يصيح من شدة الوجع، ويقول: (قتلني الأعور، يعني أبا الربيع، حتى مات، ولم تماطله دعوة أبي الربيع.
الحكم الشرعي في الوصية للوارث
وروي عن أبي عبدالله محمد بن بكر - رضي الله عنه - أنه لما حضرته الوفاة قال لمن حضره: (اشهدوا أن الجنان الذي على العيون لابني يوسف)، فلما سمعت امرأته ذلك حسبت أن به غفلة أو ذهاب عقل، فقالت له: ما هذا يا شيح؟ تنبهه، فكرر الإشهاد على نفسه بما قال أولا، ولم يرجع عنه، فقال لامرأته إني اعتقدت له أكثر من ذلك، وعلمي ورأيي لا أرجع فيه إلى علمك ورأيك، وكان ابنه أحمد إذ ذاك عند أبي الربيع سليمان بن يخلف فبلغه وفاة أبيه وقد بقيت بيده بقية من نفقته فكف عن الأكل منها، ورأى أن ذلك قد صار ميراثا، فقال له أبو الربيع: أمسك ما بيدك ولا حرج عليك ولا تلزمه العدالة بينكما.
Page 212