Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib
طبقات المشايخ بالمغرب
مصاب الشيخ في لسانه وسبب ذلك فيما قيل ذكر يعقوب بن أبي القاسم أنه وصل ذات مرة إلى وارجلان قال: فرجعت ووجدت أبا عبدالله محمد بن بكر، ومزين بن عبدالله عنده، فقال لي أبو عبدالله: هل رأيت أبا يعقوب يوسف بن سهلون؟ قال: فقلت: لا، فقال انظر يا مزين! أولا تعجب لهذا الذي سافر إلى وارجلان ولم يزر أبا يعقوب؟ فعظم علي ذلك، و رجعت إلى أبي عبدالله فأخبرته بحال أبي يعقوب، وذلك بعد ما أصيب في لسانه ومنع الكلام، وسبب ذلك أن مسألة شنيعة نزلت في وراجلان فاجتمع لها كل من بها من وجوه العزابة، ومن ينسب إلى العلم والرأي وكان دأبهم في ذلك الزمان إذا نزلت مسألة أن يجتمعوا من شأنهم الاجتماع للتشاور في النوازل، فاجتمعوا بالموضع المعروف بمنبر وارجلان فوضعوا المسألة وذلك أن امرأة ادعى تزويجها رجلان وأتى كل واحد منهما ببينة على صحة التزوج، فتراد الشيوخ المسألة حتى انتهت إلى أبي يعقوب، فقال: حرمت على الأول، والأخير، ورجال الدنيا، والآخرة إلا أن تتوب فتحل لرجال الآخرة، فقال رجل من بني ياجرين: هاج الفحل فتفرقت الفصلان، فأصابته عين، فاحتبس لسانه حتى لا يستطيع كلاما.
كيف أعان الشيخ ابنه على بره
وكان أبو يعقوب كثير السياسة كثير الرفق وله ابن يسمى أيوب وكان إذا أراد أن يأمره بشيء أشار إشارة أو ساقه في حكاية لئلا يغلق عليه الأمر فيخالفه فيعق، وكان إذا أشاره بشيء امتثله وأتى به على حسب ما يرضيه ويجئ على وفقه حتى ضرب بهما المثل في بر الابن للأب والأب للابن فقالوا:" الأب كأبي يعقوب والابن كأيوب"
وحكى الشيخ فلفول خلافا وقع بين أبي عبدالله بن بكر، وبين الشيخ أبي يعقوب بن سهلون في مسألة وهو: الرجل يقول فيمن يتولاه: هو مسلم عندي أو مسلم عند الله وعندي، فقال أبو عبدالله: لا يجوز إلا أن يقول مسلم عندي، وقال أبو يعقوب: كلاهما جائز سواء لا فرق بينهما لأنك إذا قلت عند الله فإنك تعني يعلم الله أنه عندي مستحق لهذه المنزلة.
Page 210