307

Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib

طبقات المشايخ بالمغرب

مساعدة الشيخ لقبائل مزاتة وإنقاذهم

ذكر الشيخ أبو نوح صالح بن إبراهيم أن بلاد أفريقية أصابتها سنة، فاشتدت أحوال أهلها وعدموا القوت، حتى ضمت أهل البوادي وغيرهم إلى بلاد الجريد فانتجعت مزاتة إلى قابس ليمتاروا منها التمر بالدين والقرض فأتوا ضمام بن أبي موسى يدلون عليه بالقرابة والأخوة، وهو حينئذ عند أهل قابس معروف، وبالخير والصلاح موصوف فسألوه أن يستقرض لهم، ويستدين ويتحمل عنهم، وأعلموه بما هم فيه من شدة الحال، وأن جاهه كفيل باستنقاذهم من الجوع فشاور والده في ذلك وأعلمه بما جاء به قومه، وبما طلبوه، فقال له هل يعرفهم أحد؟ قال: لا، قال: وأنت هل يعرفك أهل قابس ويأمنونك؟ قال: نعم، ولا يعرفون غيري فقال له أبوه: دخولك في شيء يستنقذهم من الجوع إذا فرض من الفروض اللازمة، إذ كانوا ينتفعون بجاهك أكثر مما ينتفعون بأموالهم فقضى مآربهم أجمعين.

يسأل المرء عن جاهه كما يسأل عن ماله

وقال أبو نوح صدق أبو موسى وقد قيل: يسأل المرء عن فضل جاهه كما يسأل عن فضل ماله، وقد قيل من تبرم بجاهه فقد تعرض لزواله، قال: فهو كقوله عليه السلام: " إن للله وجوها من خلقه يستخصهم بنعمته ما بذلوها لخلقه، فإذا بخلوا بها بدلها إلى غيرهم" فتحمل عنهم ضمام وأنجز مآربهم فلما أيسروا قضوا ما عليهم إلا أقلهم فقضاه عنهم ضمام، وقد نسب إليه كلام في ذم الحمالة.

أبو يعقوب بن سهلون

ومنهم أبو يعقوب بن سهلون -رحمه الله- العظيم القدر، الكثير البر والغزير الحفظ في فنونه، المتحصن من كل روع بورعه ودينه، لا تهوله الأهوال ولا يغتر بما يرى من حسن الحال.

Page 209