Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib
طبقات المشايخ بالمغرب
علف دابة الضيف من جملة إكرامه قال أبو الربيع وجه إلي سليمان بن موسى شيئا، وأمرني أن أشتري به طرفا من المآكل وألطافا فآتى بها إلى عبد الله ابن الأمير ليأكلها، ففعلت من ذلك ما أمكنني ثم توجهت إليه، فمررت في طريقي على كلاء خصيب وكنت على حمار لي، فجمعت من ذلك لحماري ما قدرت أنه يكفيه، فلما وصلت إليه قال لأولاده: اعلفوا حمار سليمان، فقلت له: يا شيخ إنه ليس بحمار يعتاد العلف، وقد جمعت له في طريقي ما يكفيه، فقال: هكذا جرت قصتي مع عبد الله بن مانوج، جئته ذات مرة وأنا على دابة وقد جمعت لها كلأ كثيرا، فقال: اعلفوا دابة عبدالله، فقلت له ما هو حمار علف، فقال: لا بل يعلف، ولا بد من ذلك، فإن علف دابة الضيف يا عبدالله أهم من إطعام الضيف.
وكان عبدالله بن الأمير من أمة سوداء وكان ذلك غالبا على لونه، فذكرعنه أنه صحب في بعض تقلباته شيخا يعرف بعزون، فلما كان في بعض الطريق أراد عزون تكليف أبا محمد أحد الكلفات الكبار المستثقلة، فلم يساعده فقال عزون معرضا لسواده: لو كان العبد من ديباج لكانت أطرافه من تليس، فقال أبو محمد: يا عزون أنفترق بعد هذا الطريق ولابد؟ قال: نعم، قال: تعال فاركب على عاتقي.
أبو زكرياء يحيى بن ويجمن
ومنهم أبو زكرياء يحيى بن ويجمن"1" الهواري -رحمه الله - الورع الزكى، الفطن الذكي الدين النقي، المقر بفهمه كل شاف قصي، الكاشف بذكائه كل غامض خفي، المذلل بسياسته كل عاص قسي، المعترف بفضله البدوي والحضري، إن نطق جلا المبهم في صورة جلي، وإن صمت فله معتبر في كل شيء.
Page 203