Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib
طبقات المشايخ بالمغرب
خروج الشيخ من أريغ وذكروا أن بني ورزمار طغوا وأكثروا من الفساد وقطع الطرق وأنواع الأذى، فاجتمعت جماعة أهل أريغ عند الشيخ أبي عبدالله فوعظهم وذكرهم على حسب ما جرت به العادة في مجالسه ثم ذاكرهم فيما تدمر به السالكون في الطرق، والمستضعفون في الأرض من أضرار بني ورزمار بهم، وأنهم ينبغي لهم النظر في حسم هذه العادة، وأكثروا القول في ذلك، فأجاب قائلهم بأن قال: لا طاقة لنا، وما عسى أن نقدر عليه؟ فقال لهم الشيخ: نحن نقدر إذا على أنفسنا فارتحل بأهله وعياله ونزل أيفران من قرى وارجلان، فأقام فيهم عاما فضاعت أحوال أريغ لفقدهم أبا عبدالله، وما كان يصلح من أحوالهم وفسادهم فاجتمعوا في جمع كثير، وقصدوه ورغبوا إليه في الرجوع إلى موضعه وكان من قولهم أن قالوا له: لم تركت ضيعتك وقد أقبلت منفعتها وأقبل خيرها؟ فقال: هي عندي وهذه" الزيتا" واحد -و أشار إلى شجر" الزيتا"3" حوله كأنه يراها - وما الذي في ضيعتي من فائدة إذا كنت منكم كالفريسة يعتادها السباع من كل مكان؟ أولا ترونني أقصد من الآفاق؟ يقصدني العزابة للاستفادة فيقتلون بنواحي أريغ! وعدد عليهم أشياء قبيحة.
فلما أيسوا من رجوعه معهم تلك المرة رجعوا، فاجتهدوا في قطع الفساد جهدهم، واستعملوا الصلاح وتحلوا بحيلة الخير، وتعاونوا على البر حتى ارتدع عتاتهم، وانقمع غواتهم، فلما بلغه ما هم عليه من الخير وسألوه الرجوع رجع.
منشأ الخلاف الاستبداد والعناد
وقد كان محمد بن سليمان زاره إذ هو بايفران ورغب إليه في المسير إليه، فقال: تصل إلى وارجلان فترى الناس ويرونك ويتبركوا بك، فقال: مالي ولقوم عمدوا إلى مكتل عظيم فجعلوا فيه القدور والملاقي"4" والشقف والملاحف، وخلطوا ما لا ينبغي أن يخلط قال الشاعر:
Page 175