271

Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib

طبقات المشايخ بالمغرب

ومن تحرجه ما ذكر أبو الربيع قال: دعاني أبو عبدالله محمد ذات مرة، فقال: إني قمت البارحة فلم أجد ما أتوكأ عليه إلا هذه الجريدة ولا أدري لمن هي فأخذتها على وجه الدلالة على العزابة عموما، فسل عن صاحبها وادفعها له.

الجماعة أولى وأهم من الفرد

وتوجه إلى وغلانة فوجد بين أهلها تنازعا وتدابرا وفيها رجل من لواتة يسمى أبد الله من ذرية أبد الله السكاك، يعنتهم في الأمور وينزع إلى الخلاف والتشاغب، فقال له أبو عبدالله لما علم أنه أحد أسباب الخلاف بين جماعتهم: اعلم يا أبد الله أنه ليس واحد أفضل من جماعة غير النبي عليه السلام، واعلم يا أبد الله أن من يتكلم وقد أحتيج إلى كلامه فقد ابتلي ببليه، ومن يتكلم ولم يحتج إلى كلامه فقد ابتلى ببليتين.

ضيوف الله أولى بالإكرام

ومن إيثاره وحسن آثاره ما ذكر أنه قدم وغلانة وبها جماعة من التلامذة العزابة، فجلس أبو عبدالله في ظل النخيل التي عند رأس تغرمات، فأطرفه أبو عمران موسى بن كنون برطب بني باكور وقثاء، فعلم -رحمه الله- أن ذلك لا يؤثر به غيره وأن العزابة الغرباء قد يكون بهم تشوق لمثل هذا مما يستغرب فلم ينفرد بذلك دونهم فقال له: يا موسى أعلي تتجرأ بمثل هذا، وتجهم في وجهه، فقال: وما ذلك؟ قال: تتحفني بمثل هذه التحفة ومعك أضياف الله لا يتحفهم أحد بمثل هذه التحفة، وهم أولى من أوثر بها فاذهب وادفع ذلك إليهم وطب نفسا بما يقر عيونهم، فقال: إن هذا شيء يسير لا يجزي فيهم، ولا يقوم لهم مقاما، فقال: بل يقوم لهم أي مقام فجز القثاء على عددهم، أو أكثر من عددهم ثم ضعه على الرطب، ثم ادفع إليهم، ففعل ولا يبعد أنه تناول لنفسه مثل نصيب أحدهم لا زيادة وكل ذلك ليبقيه سيرة يقتدي بها من رآه أو سمع به.

Page 173