262

Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib

طبقات المشايخ بالمغرب

بعض ما ذكر من كرامات الشيخ وكان هذا الشيخ يحضر مجالس أبي عبد الله محمد بن بكر، فحضر مجلسه ذات يوم، فكان أكثر ما أورد فيه الوعظ والتخويف، وأسهب ما أمكنه، فقال له أبو صالح: يا محمد، أليس يقولون الجنه في آخر الزمان أرخص من حمار أدبر؟ فقال: نعم، أرأيت إذا وجدت في السوق جملا بقيراط واحد أتكون لك قدرة لتحصيل الجمل ما لم تملك القيراط ؟ وذكر عيسى بن يرزكشن قال: مررنا بأبي صالح في الغيران المعروفة " ببني أجاج" بخارج وارجلان وكنا في جماعة من العزابة، قال فأضافنا أبو صالح وبتنا عنده تلك الليلة فلما كان وقت من الليلة وأخذ العزابة في القراءة جعلت الجن ترد عليهم، يسمعون الأصوات، ولا يرون الأشخاص وذلك دأبهم مع أبي صالح، ولعلهم من مؤمني الجن، تأنسوا بأبي صالح، وتأنس بهم، لأن من هرب من الناس وتوحش منهم تأنس بما يتوحشون.

وذكر من كرامات أبي صالح أنه إذا أتى ليلا إلى الغار الذي هو مصلاه من غيران: بني أجاج" وأراد الدخول ليتنفل على حسب العادة أسرج له سراجان أحدهما عن يمينه، في الجانب الغربي، والآخر عن شماله في الجانب الشرقي، ولا يعلم ولا يرى من يسرجهما له.

خروج الشيخ من وارجلان اعتزالا للفتنة

ووقعت فتنة بوارجلان فلم يكن أبا صالح المقام بها فخرج مهاجرا إلى ناحية أدرج، وكانت له بها إبل، فمكث عند إبله مدة سبع سنين حتى صرف الله الشر عن بلاد وارجلان، وانتشرت فيها العافية فأراد أبو صالح الرجوع إلى الوطن، وكان حينئذ ببلاد أدرج شيخ من المشائخ الكبار، وكانت عنده حلقة عظيمة فيها نحو ثلاثمائة تلميذ يقرأون العلوم، وسير أهل الخير والصلاح فكان أبو صالح يستأنس به، ويستفيد منه، فلما خرج مسافرا خرج الشيخ معه، وتلاميذه مودعين، وجعلوا يودعونه جماعة بعد أخرى، حتى لم يبق غير الشيخ.

Page 163