241

Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib

طبقات المشايخ بالمغرب

الفاهم لعلة الحكم هو الفقيه لا المتمسك بألفاظه وذكر أن أبا صالح اليراسني وأبا موسى ومن معهما من التلامذة، ساروا إلى أبي الربيع سليمان بن ماطوس، ليقرأوا عليه فاقاموا يقرأون عليه ما شاء الله، ثم انتقلوا إلى موضع بافريقية يقال له" سلام ليك" فاقاموا به يدرسون الكتب زمانا، ثم إنهم رجعوا إلى ابن ماطوس ليعرضوا عليه ما قرأوا في تلك المدة فلقوا بكر بن أبي بكر بنفزاوة، وصحبهم فساورا إلى وقت صلاة الظهر، ومعهم رجل فقال لهم: ما الذي أصلي أقصرا أم تماما؟ فقالوا كلهم: صل صلاة المقيم، حتى تجاوز ستة أميال، إلا بكر بن أبي بكر فقال له: صل صلاة المسافر إذا نويت خروج ستة أميال، ثم مروا بامرأة تغسل صوفا نزع من شاة ميتة فقالوا لها: لا يطهر صوف الميتة حتى يترب في سبعة أمكنة بسبع أتربة، وسبع قضبان، ثم يغسل بعد هذا، فقال لها بكر: اغسلي صوفك كما تغسلين غيره من الصوف، ولا يلزمك مما قالوا شيء وقالوا في رجل تيمم ويده منجوسة أن اليد تطهر وأن التراب ينجس، فقال بكر: أن اليد تطهر وأن التراب لا ينجس، فقالوا له: فأين ذهبت نجاسة اليد؟ قال: ذهبت بين الضربات، فساروا حتى وصلوا ابن ماطوس فأعلموه بالمسائل الثلاث، وبجواب بكر، فقال لهم: الفرسطائي عالم، ثم أخذوا في تصحيح ما قرأوه ونظروه على ابن ماطوس فصححوه في ستة أشهر، ورجعوا إلى أهاليهم، وهذا بمناقب بكر بن أبى بكر أشبه، وأولى وذكر أن ابن ماطوس قال لبعض من يرد عليه من بعض نواحي بلادهم: بلغنا عن رجال منكم أنهم يأخذون الصدقات ويردون منها على من أخذوها منه، فأزجرهم فانه مما لا يرضى الله تعالى.

Page 142