228

Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib

طبقات المشايخ بالمغرب

رأي العالم له جانب من الصواب

قيل اختلف أبو مسور والنكار في مسألة وخلف غائب حينئذ عن جزيرة جربة، فلما قدم سأله عنها أصحابه واعلموه بما قالوه فيها، وبما قاله أبو مسور فقال: أخطأتم وأصاب يسجا، فبلغ أبو مسور قوله لهم، فقال: لهذا أو أمثاله يقول العلماء: لا يعوج قول عالم ولو أنه مخالف.

ما ينبغي أن يقرأ على المحتضر

وسئل أبو مسور عما يقرأ عند احتضار المريض فقال: ما سألني عنه أحد منذ فارقت أبا معروف إلي اليوم ثم قال: قول الله تعالى: ( يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي ) (الفجر:27 إلى 30) ومن حسن أخلاقه ودهائه ما ذكر أنه وضع طعاما بين يدي التلامذة بعد أن غسلوا أيديهم، وخرج لم يقل لهم كلوا، فأمسكوا عن الأكل حتى دخل عليهم بعد وقت فوجد أيديهم مرسلة، فقال: ما لكم لم تأكلوا؟ خشيتم أن أغرمكم، كلوا وإن شئنا غرمناكم، ومات له ابن فجاءه الشيوخ يعزونه، فجلسوا يتذاكرون ويوردون ما فيه تسلية، فقال لهم الشيخ: أخبروني ما الصبر الجميل؟ وكيف صفته؟ فقالوا له: الجواب من عندك، فقال هو: أن لاتظهر المصيبة في وجه صاحب المصيبة ولا يبين من بين جلسائه ثم قال: هذا صعب، فهل أيسر منه؟ فقالوا: الجواب من عندك، فقال لهم ما لم يتغير وجهه ويسدم ويوجم، ثم قال: وهذا صعب فهل أيسر منه؟ فقالوا وما هو؟ قال ما لم يصح ويدع بالويل والثبور، لأن البكاء قد يكون بالرأفة والرحمة في النفس.

Page 129